نقابات وعمّال (5655)
تكتسب الأجور والأسعار أهمية كبيرة في هذا الوقت، حيث أصبحت هذه المسألة من القضايا الأساسية التي يواجهها العاملون بأجر، فهي تعتبر الآن من أخطر القضايا الاقتصادية وإحدى المسائل الرئيسة والاستراتيجية التي تواجهها البلاد. وهي ليست مرحلة أو تدابير تتخذ في زمن معين، بل هي شرط من شروط حياة المجتمع وتقدمه واستمراره.
يتمازح العاملون فيما بينهم حين يتطرّقون لقيمة أجورهم، وما يمكن أن تؤمّن لهم من احتياجاتهم المعيشية. فالبعض يقول «راتبي يساوي 50 سندويشة شاورما أو 15 علبة فيتامين مستورد»، ولكن هذا المزاح ما هو إلّا جزء من واقعهم، وهذه التراجيديا اليومية هي واقع ملموس، فلكل سلعة سعر ولا يمكن قياس أيّ أجر إلّا بقوّته الشرائية، فالحد الأدنى من الأجور فعلياً يساوي «10 كغ مسبَّحة» لا غير أمّا مَن أجره بحدود المليون ونصف المليون ليرة فقيمته تساوي 150 كغ بطاطا، وهكذا دواليك.
بصراحة .. حقوق العمال في ظِلّ «تشاركيّة» الحكومة والنقابات
Written by محمد عادل اللحاممن القضايا التنظيمية الضرورية في المؤتمرات النقابية أن يجري التركيز أكثر على الجانب الاقتصادي من حيث تحليل أداء الشركات والمنشآت الصناعية، ونتائج أعمالها إنْ كانت رابحةً أم خاسرة، أو بين بين، وتأثير كل ذلك على مستوى معيشة العمال، ومدى حصولهم على حقوقهم ومكتسباتهم التي يجري الاعتداء عليها.
للعام الثالث على التوالي، تصوّت دول الاتحاد الأوروبي في الأمم المتحدة ضد القرار الذي تقدمه روسيا لإدانة النازية الجديدة، وكذلك تمجيد الفاشيين والمتعاونين معهم خلال الحرب العالمية الثانية.
تزداد الفجوة يومياً ما بين الأجور والرواتب وبين الاحتياجات الأساسية للعاملين بأجر، وذلك مع تردّي الأوضاع الاقتصادية والمعيشية في البلاد.
راتبهم بالملايين، لذلك تحلم الأغلبية العمالية بأجرٍ مثلهُ، يُطلَق عليهم في بعض الأوساط العمّالية «الخواجات»، فأجرهم يصل لستة ملايين ليرة، يعملون في أغلب الأحيان بالإدارات الوسطى للشركات والمؤسسات، أو أنهم مهنيّون محترفون يشرفون على خطوط الإنتاج، أو أقسام المبيعات والمشتريات، وغيرها من المواقع التي تحتاج لنوعٍ خاصّ من الكفاءة المهنية والإدارية. يُنظر لهم على أنهم «عايشين» وليسوا محتاجين لشيء. وللوهلة الأولى يُعتبَر هذا طبيعياً إذا ما قارنّاه بالشرائح العمالية الأقل أجراً أو ذات الحد الأدنى للأجور، أو حتى ببعض المهن «اللّي ما بتجيب همها». فهل حقاً هؤلاء العمّال بخير؟ وهل نستطيع القول بأنّهم ضمن دائرة الأمان المعيشي المفترض؟ أم أنَّ لواقعهم معطياتٍ مختلفةً عمّا تحجبهُ الأصفارُ الستّةُ المصفوفةُ في قيمةِ راتبهم «السخيّ».
إذا قمنا بمتابعة لواقع الطبقة العاملة وما قُدِّمَ باسمها من مطالب خلال المؤتمرات النقابية التي عقدت في بداية هذا العام، وما قُدِّمَ من مذكّرات سطّرتها اجتماعات المجلس العام لنقابات العمال، نجد أن تلك المطالب لم يتغير من أمرها شيء، وفي مقدّمتها تحسين الوضع المعيشي للعمال الذي أصبح في أسوأ حالاته، حتى بعد الزيادة الأخيرة على الأجور، والوعود المتكررة بتحسين الوضع الإنتاجي، الذي يتراجع تراجعاً خطيراً تكاد تفقد فيه الصناعة كلَّ مقوّمات استمرارها، فما بالك بتطوّرها، وما زاد الطين بلة توجهات الحكومة الجديدة المعلنة بما يتعلق بإعادة هيكلة القطاع العام.
كثيرة هي المشاكل العمّالية وهذه مسألة طبيعية، فكل عمل تنتج عنه مشاكل، ويُفتَرض أن تجد تلك المشاكل آذاناً صاغية لها واهتماماً خاصاً بها من أجل إيجاد الحلول لها وتذليل كلّ الصعوبات التي تواجه العمال أثناء تأديتهم أعمالهم. وهذه من مهام النقابات العمالية وما تمثله من وزن على الأرض من خلال استخدامها الأدوات النضالية لتفرض رؤيتها ووزنها في تنظيم علاقة العمل وإيجاد الحلول المناسبة.
More...
هل سمعتم عن عمال بلا أجور؟ ولا نقصد أولئك المتطوعيّن بالأعمال الخيرية، ولا ربّات البيوت العظيمات المنهكَات في أعمال بيوتهن، ولا الأزواج الذين يقومون بأنفسهم بصيانة خدمات البيت من كهرباء وصحّية وغسيل سجّاد، ولا عن عمال مأجورين من المفترض أنهم يعملون مقابل أجرٍ ما، أيّاً كانت قيمته الشحيحة، بل عن عمّال يعتمدون على ما يسمَّى بـ«الإكراميّات» استناداً إلى «الكَرَم»، وهم بذلك يقعون تحت رحمة طبائع الزبائن وقراراهم، لتبقى هذه الشريحة العمالية معلَّقة بالهواء ومحرَجَةً من مبادَرة الزبون أو سؤاله وهي أيضاً لا تدري نصيبها من المال في آخر يومها الشاقّ.
للوهلة الأولى سيبهرك أجر عامل درزة الخياطة إذا ما قارنتَه بالرقم الذي يتقاضاه موظَّف القطاع العام، وربما سيُحسَد عليه إنْ تفوَّه به هنا أو هناك. لكن هذه المقارنة خاطئة، فعليكَ يا صديقي أن تقارنه بالحد الأدنى من المعيشة لا بأجور لا تشبه الأجور بشيء، لماذا؟ لأنها لا تؤدي دورها المناط به ألا وهو تأمين الحد الأدنى من المعيشة الذي هو وحده القادر على تجديد قوة العمل أسوة بتجديد أيِّ سلعة أخرى. فرأس مال العامل قوّة عمله ورأس المال الذي لا يُجدَّد يموت.
بصراحة .. النقابات والحكومة على توافق بشكل عام
Written by محمد عادل اللحامقدّمت الحكومة برنامجها وتوجهاتها التي ستعمل على أساسها في المرحلة المقبلة بالنسبة لشركات قطاع الدولة الصناعي والإنشائي. وهذا التقديم جاء قبل انعقاد الاجتماع الذي تم في الأسبوع الماضي بين الحكومة وقيادة الحركة النقابية ممثلة بمكتبها التنفيذي.













