نقابات وعمّال (5660)
بعض أحداث الأسبوعين الأخيرين أظهرت إلى السطح ملف، حديثي النعمة من بعض وجوه القطاع الرأسمالي الخاص، الذين أثروا على حساب الاستثناءات والامتيازات، التي أمنت لهم وضعاً احتكارياً في السوق التي ينادون بجعلها «حرة» وهي مقيدة فعلاً بشروطهم المفروضة على المستهلكين والمجتمع، ضد مصلحة البلاد والعباد.
العمال يسألون عن الجدوى من حضور ممثلي الحكومة للمؤتمرات والاجتماعات النقابية طالما أن حضورهم خلال السنوات السابقة والحالية، لم يودِ إلى تقديم حلول حقيقية لما يطرحه العمال وممثليهم من مطالب، والتي أصبح طرحها مملاً وغير ذي جدوى كما عبر عن ذلك أحد النقابيين المتداخلين في المؤتمرات النقابية التي انتهت منذ فترة وجيزة.
صدر قانون العمل رقم 17 لعام 2010 لينظم العمل في القطاعين الخاص والمشترك بين العمال وأرباب العمل، وكان القانون قد حرم آنذاك عمال البناء والعمال الزراعيين، وخدم المنازل من الشمول بأحكامه مما حرمهم من الحماية القانونية المطلوبة.
واقع المتقاعدين من العمال والموظفين أخذ حيزاً لا بأس به من الطروحات والمداخلات التي تقدم بها النقابيون في مؤتمراتهم المنعقدة مؤخراً وتركز الجانب الأساسي من الطرح على ضرورة استمرار تقديم الرعاية الصحية من علاج ودواء للمتقاعدين وعدم ترك أمراضهم التي استوطنت في أجسادهم، نتيجة السنين الطويلة التي قضاها العمال في العمل، أن يستفحل تأثيرها وتجعلهم عاجزون عن الاستمرار بالحياة بشكل طبيعي دون علل تضعف من عزيمتهم وتزيد بعجزهم المرتبط بتقدم السن.
«بعد أربع سنوات من الأزمة!» المطالبة بتعديل التعويض العائليّ ليتناسب مع الأسعار
ريم عليبعد أربع سنوات من الأزمة طالب بعض أعضاء مجلس الشعب بزيادة التعويض العائلي، بما يتناسب مع الارتفاعات الجنونيّة للأسعار، نظراً لمرور عشر سنوات وأكثر على تحديد مقدار هذا التعويض، الذي لم يعد يغطي إلا الجزء اليسير من متطلبات العيش. وزير العمل خلف العبدالله الذي كان حاضراً الجلسة،
مع تصاعد موجة الحديث عن استئجار وتأجير شركات القطاع العام، تعود إلى الواجهة بحدة قضية مآل التطور السياسي والاجتماعي الاقتصادي في سورية والنتائج المترتبة عليه. فسورية التي تعد نفسها حتى هذه اللحظة دولة مواجهة مع المخططات الامبريالية الأمريكية والصهيونية في المنطقة، لا تستطيع أن تتعامل بتلك الخفة التي تعاملت معها أنظمة أخرى في قضية وضع قطاع الدولة ومستقبله. فالذي يسعى إلى رضى حكام العالم الحاليين، لابد له من تنفيذ طلباتهم لإثبات حسن نيته، للحصول على شهادة حسن سلوك.
أما الذي يهمه أمنه الوطني بالدرجة الأولى بمعناه الاقتصادي - الاجتماعي والسياسي، فإنه ينطلق من ذلك؛ ولابد له من رفض الوصفات التي يحاول البعض أن يرفضها علينا. وكي تسمى الأمور بمسمياتها، فإن موضوع الخصخصة، بغض النظر عن الشكل الذي يمكن أن يرتديه، إن كان بيعاً أو تأجيراً أو استثماراً هو ليس موضوعاً- كما يحاول البعض أن يوهمنا- متعلقاً بفعالية قطاع الدولة أو عدمه، أو متعلقاً بربحه أو خسارته، كما أنه في ظروف العالم اليوم ليس موضوعاً مرتبطاً بتحقيق أو عدم تحقيق درجة معينة تكبر أو تصغر من العدالة الاجتماعية، بل إن الموضوع قد تعدى ذلك إلى مجالات أخرى، لها نتائج بعيدة المدى وخطيرة إذا قسنا الأمور من زاوية المصلحة الوطنية العليا ومستقبل البلاد، فالخصخصة كما أثبتت تجارب كل البلدان التي سارت عبر هذا الطريق، هي أداة أساسية في إضعاف الأمن الوطني، وبالتالي إضعاف بنية الدولة والمجتمع.
فإذا كان القطاع الدولة بتطوره تاريخياً قد وسع السوق الوطنية، وكان عاملاً هاماً في توطيد الكيان الوطني، فإن فكفكته ستلعب دوراً معاكساً، وستؤدي موضوعياً إلى تضيق السوق الوطنية وإضعافها أمام الغزو الاقتصادي الخارجي الذي سيسهل عليه هضم ما سيبتلعه من اقتصادنا على حساب لقمة الشعب وثروة الدولة.
وخلاصة القول: إن قطاع الدولة رغم ما يمكن أن يقال عن سلبياته، هو قوة موحدة وجاذبة، أما الخصخصة، فهي خطوة إلى الوراء بالمعنى التاريخي، وتشكل قوة نابذة تقسيمية وغير موحدة بتاتاً بسبب الظواهر السلبية الاجتماعية التي ستخلفها وتعمقها وإذا استطاعت قوى الفساد أن تخصص قطاع الدولة قانونياً، فإن ذلك على المستوى العملي لن يعني إلاّ تراجعاً عاماً وشاملاً يصل لحد الانهيار في مستوى النمو والمعيشة وقضية البطالة.
ويبقى الحل فعلياً في استعادة قطاع الدولة الاقتصادي، أي المطلوب عملياً إعادة تأميم قطاع الدولة ووضعه في خدمة المجتمع والأجيال القادمة. وهذه العملية تعني في ظروفنا القضاء على الفساد والنهب الكبير الذي يطال الدولة والشعب، وفي ذلك ضمانة لكرامة الوطن والمواطن.
قاسيون العدد 267 أ أذار 2006
الثامن عشر من آذار عام 1938 يوم عبر فيه القادة الأوائل للحركة العماليّة والنقابيّة عن اكتمال توافقهم التنظيمي والسياسي في إطار منظم أسمه: «الاتحاد العام لنقابات العمال في سورية»
نقابيو دمشق في مؤتمرهم السنويّ يطالبون: سياسة اقتصادية وطنية تدخلية تؤمن العيش الكريم للمواطن
علي نمراُختُتمت مؤتمرات المكاتب النقابية في دمشق بانعقاد المؤتمر السنويّ العام، بعد ثلاثة أسابيع متواصلة من العمل، قدّم فيها النقابيون مقترحات ومطالب هامة لتطوير عمل الحركة العماليّة وتنظيمها النقابي مع دخولها الدورة السادسة والعشرون من عمرها خدمةً للطبقة العاملة السورية.
نقابات دمشق تختتم مؤتمراتها لماذا وُزّع (للخاص) 74 مليون ليتر مازوت.. و(للعام) 35 فقط؟!
Written by قاسيوناختتمت المؤتمرات النقابيّة في اتحاد عمال دمشق بعد ثلاثة أسابيع متتالية من العمل المتواصل، وتقديم مقترحات لتطوير العمل النقابيّ، وطرح العديد من المشاكل والمعاناة التي تعيشها الطبقة العاملة السوريّة.
حضور ممثلي الحكومة في الاجتماعات والمؤتمرات النقابية على مختلف مستوياتها ليس بالشيء الجديد، وإنما هي عادة عُمِل على تكريسها منذ سنوات طويلة، وما زالت مستمرة إلى الآن؛ وهذا يعبر عن المادة الثامنة في الدستور السوري القديم وشعار: «نحن والحكومة فريق عمل واحد» طالما النقابات تمسكت ودافعت عنه، والتجربة الطويلة بين الحكومة والنقابات في هذا المضمار أو سواه، تفيد بالكثير من الدروس المفترض التوقف عندها، واستخلاص النتائج والعبر من علاقة غير متكافئة كهذه من حيث التأثير والتأثر!!.
More...
المؤتمرات النقابية في دمشق منع التسريح التعسفي وعدم توقيع العامل على الاستقالة مسبقاً
علي نمرأكد النقابيون في الأسبوع الثالث من مؤتمراتهم النقابية على التخلص من كل أشكال الترهل الذي أصاب بعض جوانب العمل، ووضع برنامج وخطط لتطوير العمل، وخلق آليات وطرق تواصل جديدة مع العمال قوامها العمل الميداني الحقيقي والابتعاد عن العمل الروتيني والتنظير.
النقابات العمالية في حلب تعقد مؤتمراتها: وحدة الحركة النقابية واستقلالية قرارها
مراسل قاسيونانطلقت أعمال المؤتمرات النقابية السنوية لعمال حلب ضمن الدورة السادسة والعشرين، واختلفت كما باقي المحافظات في الشكل والمضمون عن المؤتمرات الانتخابية التي سبقتها بفترة قصيرة نسبياً.
لا يزال الآلاف من العمال الموسميين ينتظرون يوم الفرج بانتهاء معاناتهم وقلقهم مع إصدار المرسوم أو القانون الذي يقرّ فيه تثبيتهم، أو على الأقل تحويلهم إلى عقود سنوية بعد سنوات من القلق والانتظار خاصة أن الكثيرين منهم موجود على رأس عمله منذ عشر سنوات!!.
قيادة اتحاد العمال ما تزال تعطي الوعود المتكررة وكذلك التبريرات ذاتها، ولكن دون الوصول إلى حقوق هؤلاء العمال المظلومين لكي يضمنوا مستقبلهم، وبالتالي مستقبل عائلاتهم، صحيفة «قاسيون» كانت دائماً سباقة في نشر معاناة هؤلاء أكثر من مرة، ولكن لا حياة لمن تنادي..، فهل تتحقق الوعود التي أطلقها رئيس الاتحاد الجديد: إنّ مشكلة العمال الموسمين ستكون من أولويات مطالب الاتحاد الجديد للحكومة والتي تصم آذانها عن مطالبهم؟!.
منذ سنوات يطالبون ضمن الحدود الدنيا تحويل عقودهم إلى عمال سنويين، إذا لم يجرِ تثبيتهم لآن العمال الموسميين محرومون من الترفيعات بدرجة الراتب، وكذلك من الاستفادة من قروض المصارف؛ والتهديد بالفصل في أيّة لحظة حسب مزاجيّة أو ظروف عمل المؤسسة التي يعملون فيها، ويتساءل الكثيرون من هؤلاء العمال: إذا كنا على رأس عملنا منذ سنوات طويلة وندفع التأمين في صندوق التأمينات، والغالبية الساحقة منّا يعملون في مؤسسات إنشائية كعمال إنتاج أو معلميّ مهنة أو سائقين أو عمال فنين، وأصبح لدينا الخبرة الكافية في مجال عملهم، فما الذي يمنع تثبيتنا أو تحويل عقودنا إلى عقود سنوية إلا استمرار الظلم واستغلال حاجات العمال، وتوفير الملايين التي تستحقها عائلاتهم خاصة أن الجميع يعرف أن أي موظف لا يكفيه راتبه أكثر من أسبوعين في أحسن الأحوال في هذه الظروف المعيشية الصعبة؟!!.
عند أيّ اجتماع أو مؤتمر يقدم هؤلاء العمال شكواهم متسائلين: أين النقابات واتحاد العمال من معاناتنا علماً أننا أعضاء في هذه النقابات ونشارك في صندوق النقابة؟ ولماذا لا تطبق الحكومة العتيدة المرسوم الجمهوريّ الذي صدر منذ سنوات بتثبيت جميع العمال المؤقتين الموجودين على رأس عملهم بعد فترة أربع سنوات في القطاعات الإنشائية؟ ولماذا يجري منعهم من الاستفادة من الترفيعة والقروض أو الضمان الصحي، خاصة أن الكثير من هؤلاء مضى على عملهم أكثر عشر سنوات؟ فهل تتبنى قيادة اتحاد العمال الجديدة قضيتهم؛ وتستجيب الحكومة لمطالبهم، أم سيكون مصيرهم ترديد أغنية فيروز «لا تندهي ما في حدا لا تندهي»؟!!.
قدمت النقابيّة رنا زيدان مداخلة مميزة في مؤتمر نقابة عمال الكهرباء مؤكدة أن تعزيز عوامل الصمود الوطني في المجالات كافة، وخاصة الاقتصادية والاجتماعية، يتطلب العودة عن السياسات الليبراليّة الاقتصاديّة التي اتبعتها الحكومات المتعاقبة، وتستمر فيها الحكومة الحاليّة، تلك السياسات التي أضعفت مواقع القطاع العام، والإنتاج الوطني وفاقمت الأوضاع المعيشية.











