نقابات وعمّال (5655)
إغلاقات المعامل... خسائر مزدوجة لقوة العمل والاقتصاد
محرر الشؤون العماليةيتوالى تباعاً ارتفاع لهيب الأسعار، ويبدو أن هذا اللهيب مستمر ولا رادّ له طالما بقي الناس على حالهم؛ بين الدعاء بالفرج وبين شتم مَن كان السبب في أزمتهم، فالأزمات مستمرة وممتدة ابتداءً من رغيف الخبز وليس انتهاءً بقطرة الماء التي يحاولون الحصول عليها بشق الأنفس.
بيان لجنة المرأة العاملة التابعة لاتحاد النقابات العالمي في 8 آذار 2024
Written by قاسيونتم تحديد الثامن من آذار في جميع أنحاء العالم باعتباره اليوم العالمي للمرأة. تشيد الحركة النقابية العمالية والنسائية العالمية ذات التوجه الطبقي بالعاملات الرائدات في نيويورك وجميع النساء العاملات في جميع أنحاء العالم اللاتي ناضلن وما زلن يناضلن، في ظل ظروف صعبة، من أجل السلام والعدالة الاجتماعية، والمساواة والتكافؤ.
تتوالى المصائب على العمال مع بزوغ فجر كل يوم جديد ومع كل مناسبة أو عيد تمر عليهم في ظل ارتفاع جنوني وشبه يومي للأسعار والخدمات الأساسية كافة، والذي يقابله مزيدٌ من التدني للقوة الشرائية للأجور والرواتب مما يخلف مزيداً من التدهور في مستوى معيشة 90% من السوريين. وتتعالى الأصوات المطالبة من كل حدب وصوب بضرورة زيادة الأجور من جميع الاقتصاديين والنقابيين والقوى السياسية. وباتت قضية الأجور ملحة جداً ولا تحتاج لدراسات اقتصادية أو خبراء بل أيّ مواطن عادي بات يدرك ما تسببه هذه الأجور.
إذا قمنا بمتابعة واسعة لواقع الطبقة العاملة وما قُدِّمَ باسمها من مطالب خلال المؤتمرات النقابية التي عقدت في بداية هذا العام، وما قُدِّمَ من مذكّرات سطّرتها اجتماعات المجلس العام لنقابات العمال، نجد أن تلك المطالب لم يتغير من أمرها شيء، وفي مقدّمتها تحسين الوضع المعيشي للعمال الذي أصبح في أسوأ حالاته، حتى بعد الزيادة الأخيرة على الأجور، وتحسين الوضع الإنتاجي، الذي يتراجع تراجعاً خطيراً تكاد تفقد فيه الصناعة كلَّ مقوّمات استمرارها، وليس حتّى تطوّرها. إن تلك المطالب ما زالت موجودة في أدراج النقابات والحكومة، ولم تأخذ طريقها نحو التحقُّق بالرغم من الأقاويل الكثيرة التي تدلي بها النقابات بأنّ الحكومة عازمة على تحقيق مطالبنا، وأنها متعاونة معنا إلى أبعد الحدود، وغيرها من جمل الإطراء والتبجيل لموقف الحكومة من مطالب العمال.
منذ أن ظهرت النقابات العمالية في البلاد كإطار تنظيمي وأداة يتخذها العمال للدفاع عن مصالحهم الطبقية لمواجهة من يستغلهم، كانت دائماً مصدر رعب لأرباب العمل، سواء الدولة أو القطاع الخاص، الذين كانوا وما زالوا يعملون باستمرار على التقليل من فاعليتها بالطرق الترهيبيّة أو باحتوائها واستخدامها لتبرير استغلالهم للعمال من خلال شعارات شعبويّة. وبين الترهيب والاحتواء أصبحت النقابات أداة لتلطيف التناقضات بين العمال وقوى الاستغلال، وتبرير هذا الاستغلال وخضوع العمال له على قول المثل الشعبي «مُكرَهٌ أخاك لا بطل». من المعروف أن أيّة سلطة لن تتساهل مع فرض استقلالية المنظمات النقابية المختلفة، وخاصةً العمالية أو أيّ منظمات شعبية أخرى بما فيها الجمعيات، وتعيق كل نشاط مستقل عنها أو عن حزبها الحاكم بطرق عدة، وهذا أمر يعود لطبيعتها كسلطة.
(الحد من المركزية - الأولويات للراتب ثم المتممات - العودة لنظام الحوافز القديم لفشل نظام التحفيز الوظيفي...).
العزوف عن العمل أصبح خياراً للكثيرين نتيجة لتدني الأجور والرواتب وانسداد الأفق أمام إيجاد حل للمشكلات الاقتصادية التي يعاني منها الاقتصاد السوري، والتي يتم تحميل نتائجها لأصحاب الأجور فقط، مع العلم أن معظم الأزمات الاقتصادية التي تمر بها البلاد هي نتيجة أوصلتها إليها السياسات الاقتصادية للحكومات السورية المتعاقبة منذ عام 2005، وتبنّيهم اقتصاد السوق الاجتماعي الذي مهّد الأرضية المناسبة لانفجار الأزمة عام 2011، والتي لم تجد طريقها إلى الحل، رغم مرور كل هذه السنين، وما زاد من تأثير الأزمة على الواقع الاقتصادي والمعاشي للسوريين إمعان قوى الفساد في استثمار الأزمة والعمل على ضمان استمرارها، وتعميق فسادهم وزيادة نهبهم للدولة والمجتمع دون وجود رادع لهم.
بصراحة ... الحكومة جوّعتنا وجعلتنا فقراء
Written by محمد عادل اللحامانتهت المؤتمرات النقابية في المحافظات جميعها، وابتداءً من تاريخ 25/2/2024 تبدأ مؤتمرات اتحادات المحافظات، حيث تتكثف فيها كل أوجاع الطبقة العاملة ويعبّر عنها بأشكال وألوان متعددة، مرة بخجل وحرص على انتقاء الكلمات والجمل التي سيُسمعها النقابي لمن هم في مواجهته من المسؤولين الحضور، فيهزون رؤوسهم كناية عن سماعهم ما يُقَال ولكن كيفية تنفيذ ما قيل قضية أخرى، واللون الآخر من التعبير عن الأوجاع يأخذ شكل الحدة في الطرح، فيكون الطارح للقضية مكلوماً وموجوعاً إلى الحد الذي يجعله يقول «مالها فارقه معي بدي أحكي وقول يلي بقلبي» وهذا النوع من الطرح لا يُطرب الحاضرين في منصات المؤتمر، ويبدؤون بتحضير أنفسهم للردّ على ما قيل حتى لا يأخذ القول مفعوله عند بقية الحضور، وبالتالي يترك أثره الإيجابي من حيث التعبئة والتفاعل.
More...
من مفارقات السياسة الاقتصادية في سورية وضع سقف للأجور والرواتب في مقابل تحرير الأسعار ورفع الدعم، وذلك وبعكس ما ينص عليه الدستور الذي ربط في المادة الأربعين منه الحد الأدنى للأجور والرواتب بمستوى الأسعار وبما يضمن تأمين المتطلبات المعيشية وتغيّرها.
ظهرت النقابات العمالية من أجل تحسين ظروف وشروط العمل، والحد من أساليب وطرق النهب والاستغلال التي تمارس على العمال. فكل العاملين بأجر اليوم في البلاد لا يحصلون على الحد الأدنى للأجر الذي ضمنه الدستور والتشريعات والمواثيق الدولية من اتفاقيات العمل الدولية وغيرها، وهو الحد المرتبط بمستوى المعيشة الضروري، حيث يعاني العمّال من الارتفاع المستمر لأسعار جميع المواد التي تتطلبها المعيشة وبالأخص منها المواد الأساسية والضرورية للحياة. فالحد الأدنى المعمول به اليوم من خلال جداول الأجور المحددة بقوانين العمل النافذة، ورغم جميع الزيادات المزعومة التي طرأت على هذه الرواتب والأجور البخسة حتى اليوم، فإنها ما زالت أعجز من أن تؤمن للعامل حتى سد الرمق أو الاستجابة للحاجات الأساسية في حدها الأدنى.
كثيراً ما ردد المسؤولون الحكوميون عبارة «النقابات متواجدة في كل مواقع اتخاذ القرار»، وأنها مسؤولة عن تلك القرارات المتخذة مثلها مثل الحكومة والإدارات، لأن التمثيل النقابي يشمل مجالس إدارة المؤسسات والشركات ومجلس الشعب واللجنة الاقتصادية العليا وقيادة الجبهة وغيرها من المواقع التي تتخذ فيها القرارات، أي إن الحركة النقابية شريك «حقيقي» في كل ما يجري في البلاد لانتشار ممثليها في المواقع التي ذكرت أعلاه. وهذا الانتشار التمثيلي يحمّلها عبئاً ومسؤوليات استثنائية كونها أيضاً تمثل أكبر طبقة في البلاد، وبالتالي ما يصيب هذه الطبقة من أضرار تتحمل الحركة النقابية جزءاً منه لموقعها التمثيلي وعدم فاعليتها وقدرتها على الرد المباشر إلا من خلال الأطر المسموح لها بالرد عبرها.
الأزمة الوطنية أفرزت الكثير من الأشياء التي لم نكن نراها سائدة وواضحة بهذا الشكل والتجلي في تفاصيل حياتنا اليومية، والآن نراها سائدة وواضحة أمام كل الناس، وهي جزء من مشهدهم العام الذي اعتادوا عليه في حركتهم كل يوم، ولكن التفسير لهذه الظواهر ليس واحداً عند الناس.













