Skip to main content

اقتصاد (3543)

226 مليار ليرة سورية هو رقم عجز الميزان التجاري السوري في العام 2009.. هذا ما أعلنته إحصاءات المكتب المركزي للإحصاء مؤخراً، وبالتالي فإن عجز الميزان التجاري قفز ما يزيد عن سبعة أضعاف خلال أربعة أعوام، وذلك من نحو 26 مليار في العام 2006. وهذا يضع علامات استفهام كبرى حول أسباب قفزات العجز في الميزان التجاري، ويحفّز للبحث في هذه الأسباب؟!

الثلاثاء, 21 كانون1/ديسمبر 2010 23:00

القطاع العام والخصخصة.. والهروب من الحقيقة

Written by

يستمر فريق عريض في الحكومة وخارجها في إلقاء اللائمة على القطاع العام، وفي تحميله المسؤولية عن فشل مشاريع التنمية والتطوير في البلاد بسبب قلة مرونته وانتشار الفساد والهدر في قطاعاته المختلفة، ويتم الانطلاق من هذه المقولة للترويج للخصخصة التي تمتد مشاريعها إلى عشرات القطاعات الحيوية، ولولا اصطدام هذه المشاريع بالبنى التشريعية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية السورية غير المعدة لتحولات كهذه، لكانت الحكومة قطعت أشواطاً أبعد في هذا الاتجاه. ولكن ماذا عن القطاع العام نفسه؟

التقت قاسيون على هامش لقاء القوى اليسارية العربية الذي انعقد في بيروت في 22 و23/10/2010، الباحث الاقتصادي اللبناني د. كمال حمدان، وحاورته في علاقة الاقتصادي - الاجتماعي بالديمقراطي على المستوى العربي، وأهمية وعي قوى اليسار لهذه العلاقة..

كد وزير الصناعة فؤاد عيسى الجوني في تصريح له منذ أيام قليلة «إن الوزارة حققت أرباحاً خلال الأعوام 2006- 2009 قدرت بـ55 مليار ليرة سورية، كما تم تحويل 38.5 مليار ليرة إلى الخزينة العامة كفوائض اقتصادية محققة من الناتج الصناعي بالإضافة إلى رفد الخزينة العامة بـ 119.8 مليار ليرة سورية كضرائب دخل أرباح ورسوم من قبل المؤسسات الصناعية، ما يعني أن الصناعة أدخلت إلى الخزينة خلال أربع سنوات 158.3 مليار ليرة».

لم يعد خافياًَ على أحد التأثير السيىء لحالة الخوف وتوجس الكوارث المعيشية عند المواطن السوري، عند أي قرار أو حتى مجرد شائعة حول أية زيادة قد تطرأ على الأجور والرواتب، حيث يستغل التجار وأصحاب قرار الأسعار والتحكم بالسوق الداخلية، سلفاً، فرحة المواطن وبصيص الأمل الذي يبشره بالفرج، ولو قليلاً، ليحوِّلوا هذه الفرحة إلى عبء جديد وهم إضافي يضاف إلى مصاعب لقمة العيش، عن طريق رفع أسعار السلع والمواد الاستهلاكية لامتصاص هذه الزيادة بأضعاف مضاعفة.

شكل إعلان المؤسسة العامة للصناعات الغذائية- المثير للجدل- القائل: «إن لا جدوى من إصلاح العديد من الشركات لا من الناحية الفنية ولا حتى الاقتصادية، ولا يمكن إنقاذ هذه الشركات»، شكّل تأكيداً على أن الكثير من إدارات المؤسسات العامة- العاجزة حالياً- باتت تستسهل إعلان عدم الجدوى من هذه الشركات، لتريح نفسها من القيام بدورها المفترض في إصلاح القطاع العام، وتحمل مسؤولية ما اقترفته هذه الإدارة والإدارات التي سبقتها من أخطاء بحق هذه المؤسسة أو تلك.

لا يقتصر الأثر الليبرالي الاقتصادي الذي يريد للدولة أن تكون مجرد مشرف وميسر أعمال للسوق، على القطاع الإنتاجي، وعلى حجم الإنتاج العام، بل يمتد إلى القطاع الخدمي.. 

يريد الليبراليون اليوم أن (نجرّب المجرّب) فبعد ست سنوات من الأزمة، تعود المقولة التبسيطية القائمة على فكرة التفاعل بين (أصحاب المشاريع ودولة القوانين) لتصدّر كحل للأزمة الاقتصادية السورية، ولاستعادة الاقتصاد السوري والليرة قوتهما، فهل يكفي أن تكون الدولة مشّرع وقانوني وميسّر أعمال؟!

القائمون على السياسة الاقتصادية أعلنوا نواياهم منذ نهاية عام 2014، فهم لا يريدون دعم المحروقات، بل تغيير سعرها بشكل انتقائي مع تغير السعر العالمي، وسعر صرف الدولار..

وكان وزير الاقتصاد السوري في ذروة أزمة اللجوء السورية، قد عبر عن العقلية العامة للقائمين على السياسة الاقتصادية، في التعامل مع النتائج الكارثية للأزمة السورية، عندما لم ير من أزمة اللجوء سوى (ضغطاً على الليرة)، معتبراً بأن السوريين في استعدادهم للهرب من البلاد يزيدون الطلب على الدولار..

الصفحة 158 من 254