Skip to main content

اقتصاد (3543)

الأربعاء, 05 كانون2/يناير 2011 23:00

قاسيون 2010.. مواجهة شاملة مع السياسات الليبرالية

Written by

عالجت جريدة قاسيون خلال العام المنصرم 2010، على امتداد 49 عدداً، أي منذ العدد 435 وحتى العدد 483، وبما يقارب من 130 مادة صحفية، أهم القضايا والتطورات الاقتصادية التي عاشتها سورية خلال عام 2010، بكل ما حفلت به من قرارات حكومية ساهمت في تراجع المستوى المعيشي للمواطن السوري، أو الاستمرار في نهج «التشاركية» الذي هو في المحصلة نوع من الالتفاف على الخصخصة المباشرة، وخصوصاً أن هذه «التشاركية» تتم في أهم القطاعات الاقتصادية والأكثر حساسية، من الكهرباء إلى النقل إلى البنية التحتية ..إلخ .

القطاع العام مازال رابحاً رغم كل الصعوبات والعثرات التي يتم وضعها في طريقه، وقد بلغت هذه الأرباح في العام الماضي بحدود /10/ مليار ل.س، ويبلغ معدل العائد على الاستثمار تقريباً 6%، وهو أعلى من معدل الفائدة المصرفية. ولكن الشركات والمؤسسات في القطاع العام تتهاوى شركة بعد أخرى، الرابحة منها في العام ما قبل الماضي أصبحت خاسرة في العام الماضي. والرابحة لهذا العام هناك إجراءات حكومية تُتخذ لإيصالها إلى الخسارة. وهذا يذكرنا بالسيناريو القديم الجديد: 17 شركة مخسرة طرحت عقاراتها للبيع أو المشاركة ولم يتقدم أحد، ورجعت وزارة الصناعة إلى الوراء إلى دراسة وضع كل قطاع وكل شركة وتحديد مشكلاتها الذاتية والموضوعية ووضع الحلول الخاصة بها. وهذه عملية هروب قد تستمر سنوات وبعد ذلك يحدث الانهيار الكامل، وهنا حتى الخصخصة لا يقدم عليها أحد.

كشفت دراسة حديثة أعدتها هيئة تنمية وترويج الصادرات السورية، أن معدل البطالة بلغ في 2009 نحو 11%، وهو ما رفضه مدير المكتب المركزي للإحصاء مؤكداً أن معدل البطالة في 2009 بلغ 8% فقط، وقال مدير المكتب إن الأرقام الرسمية في سورية تصدر فقط عن المكتب المركزي للإحصاء، مشدداً على أن «أرقام المكتب المركزي للإحصاء ترصد الحقيقة من أقرب نقطة ممكنة» دون تحديد هذه النقطة طبعاً.

يمكن قياس مستوى التضخم في دولة ما، بناء على حساب معدل ارتفاع أسعار السلع مقارنةً بمعدل تطور الأجور، أو رصد آثار التضخم على واقع الحياة المعيشية اليومية للشرائح الاجتماعية الواسعة. وإن انعكاس السياسات الاقتصادية على واقع الحياة المعيشية في سورية يدل على عدم دقة النتائج والأرقام الرسمية الواردة، يتضح ذلك من نظرة شاملة على الأوضاع المعيشية للغالبية العظمى من المواطنين السوريين حيث نرى أن ارتفاعات المتكررة للأسعار، والتي طالت بالدرجة الأولى المواد الغذائية والاستهلاكية التي تتعلق بسلة الإنفاق اليومي للمواطن، أدت إلى تلاشي القدرة الشرائية للأجور والرواتب مقارنة بارتفاع الأسعار.

الثلاثاء, 08 آذار/مارس 2011 23:00

قلوب الناس تغلي

Written by

المراسيم الجمهورية الثلاثة الصادرة قبل أسبوعين لم تبرد قلوب السوريين بعد، ويبدو أنها لن تكون قادرة على ذلك،

على الرغم من الحديث اليومي عن محاربة الفساد، والإصلاح الإداري، وخفض الهدر والإنفاق الحكومي خلال سنوات الخطة الخمسية العاشرة، إلا أن الوقائع اليوم تشير مؤكدة إلى أن الجهاز الحكومي والمراكز العليا في الجهاز الإداري حظيت بالامتيازات الكبيرة مادياً واجتماعياً، وصبت في جيوبها قنوات التنفيع، والمحسوبية، وعمولة الواسطة، مما أعاق أي إجراء لتحسين الاستثمار أو الإنتاجية، أو الأخذ في الاعتبار معايير الكفاءة والإنتاجية.

قطاع الاتصالات عموماً، والخليوي بشكل خاص يعد أحدى المصادر الأساسية لتمويل الموازنات العامة في أغلب بلدان العالم، كما أن إيرادات هذا القطاع لا تقل أهمية عن الإيرادات الضريبية في الثبات والاستقرار، فهو أحد موارد التنمية المستدامة، ولهذا فهو يحمل كتفاً من ثقل الموازنة العامة، ولكن جعل هذا القطاع بيد الشركات الخاصة حرم، وسيحرم الخزينة العامة من مئات المليارات التي يفترض بها أن تعود بالنفع على عموم الشعب السوري، إلا أن تلزيم هذا القطاع لشركتين أو ثلاث يعني حرمان 20 مليون مواطن سوري من الاستفادة من إيرادات الخليوي، وإدخالها في جيوب مستثمري هذا القطاع.

أصدر السيد رئيس الجمهورية في منتصف شهر شباط الماضي المرسوم رقم /70/ للعام 2011، الذي يقضي بتخفيض نسب الرسوم الجمركية على عدد من المواد الاستهلاكية المستوردة، حيث تم تخفيض الرسوم الجمركية على الحليب المجفف من 10% إلى 5%، وعلى البن المحمص من 20% إلى 15%، وعلى الشاي من 10% إلى 7% لعبوات 3 كيلو غرام فما دون، وعلى العبوات التي تزيد عن 3 كغ تم تخفيض الرسوم من 5% إلى 3%، وتم تخفيض الرسوم على الأرُز من 3% إلى 1%، وعلى الموز من 40% إلى 20%. كما أصدر رئيس الجمهورية المرسوم التشريعي رقم /23/ لعام 2011 الذي يقضي بتخفيض رسم الانفاق الاستهلاكي للزيوت والسمون النباتية والحيوانية والبن غير المحمص والسكر بأنواعه المختلفة.

طرحت وزارة الصناعة رؤيتها حول واقع الصناعة السورية وآفاق تطورها وفقاً للخطة الخمسية الحادية عشرة، وقد تناولت هذه الرؤية الصناعات التحويلية وقطاع النسيج والصناعات الزراعية والكيمياوية والهندسية ومركز التطوير والتحديث الصناعي ومشروع دعم البنية التحتية للجودة ومشروع الصناعة من أجل التوظيف والنمو، ومشروع تأسيس مركز للتدريب التقني في دمشق واتحاد غرف الصناعة.

تشهد السياسات الاقتصادية في سورية وخاصة في السنوات الأخيرة تسارعاً في التحول بالاتجاه الليبرالي، الذي يكرس سياسة السوق الحرة والخصخصة، ويدفع نحو التخلي عن دعم القطاع العام تمهيداً لبيعه، ويسرّع عملية الانسحاب التدريجي للدولة من دورها الرعائي وصولاً إلى التخلي الكامل عن دورها الاجتماعي. وتحت شعار السوق «الاجتماعي» أطلقت الحكومة سياسة السوق المنفتحة والمنفلتة من قيود الرقابة ومن أية ضوابط ناظمة لحركة راس المال والاستثمارات، في حين يدّعي أصحاب القرار الاقتصادي بأن هذا الشكل من التوجهات الاقتصادية يراعي ويحافظ على مصالح الفئات والشرائح الاجتماعية الفقيرة وذوي الدخل المحدود، ولكن على أرض الواقع يزداد التناقض بين ما تصرح به الحكومة وبين ما ينفذ فعلياً، والذي يتناقض وبشكل واضح وفاضح مع مصالح غالبية الشرائح والفئات الاجتماعية الفقيرة والمفقرة، والتي تتزايد أعدادها باطراد ويتعمق فقرها بسرعة مخيفة، ليتم في سياق هذه السياسة التخلي عن كل ما له علاقة بالتنمية الاجتماعية البشرية التي هي مسؤولية الدولة قانونياً وموضوعياً.

الصفحة 159 من 254