نقابات وعمّال (5655)
إذا تأمّلنا محيطنا الاجتماعي بشكلٍ عام والعمّالي بشكل خاص، نستطيع إحصاء نسبة العمّال الذين يعتبرون خارج دائرة الضوء بالمعنى القانوني والنقابي، أي أنهم ليسوا ضمن بيانات العاملين بشكل رسمي، فلا عقود عمل تربطهم بأعمالهم ولا تأمينات اجتماعية تحميهم ولا نقابات تنظّمهم. وتشير الدراسات والأرقام التقديرية إلى أن 65% من الاقتصاد الوطني يُصنَّف ضمن اقتصاد الظلّ، وبالتالي فإنّ النسبة ذاتها على أقل تقدير تنطبق على الطبقة العاملة التي تعمل به، وتُسمَّى هذه الفئة الواسعة بعمال القطاع الخاص غير المنظَّم.
بصراحة .. المعامل تدمر مرتين... مرة بالحرب وأخرى من دون حرب
Written by محمد عادل اللحاممنذ وقت مبكر وبعيد سقوط السلطة ومن خلال الحكومة التي سميت مؤقته تم اتخاذ مجموعة من القرارات وتبعها إجراءات عملية على الأرض متعلقة بالموقف من القطاع العام وخاصة المعامل وعمالها حيث تم إيقاف العديد من المعامل مع صرف عمالها على أساس إعطائهم إجازات مأجورة لمدة ثلاثة أشهر وتوالت عملية الإغلاق تباعاً لأهم المعامل وخاصة النسيجية التي تعتمد في مادتها الأولية على ما ينتج من القطن وما يغزل من الخيوط.
تكتسب الأجور والأسعار أهمية كبيرة في هذا الوقت، حيث أصبحت هذه المسألة من القضايا الأساسية التي يواجهها العاملون بأجر، فهي تعتبر الآن من أخطر القضايا الاقتصادية وإحدى المسائل الرئيسة والاستراتيجية التي تواجهها البلاد. وهي ليست مرحلة أو تدابير تتخذ في زمن معين، بل هي شرط من شروط حياة المجتمع وتقدمه واستمراره.
العدالة الاجتماعية وتوزيع الثروة ممر إجباري لأجور عادلة
Written by قاسيونليست الأجور قضية سياسية أو اقتصادية فحسب، بل ترتبط بمجمل العلاقات في المجتمع باعتبارها الدخل الأساسي للغالبية من السوريين، والتي تحدد علاقاتهم بالمجتمع على حسب مستوى دخلهم الشهري.
نعرض بعض المواد التي جاءت في قانون العمل السابق رقم 91 لعام 1959، والذي تنص بعض مواده على تحريم حق الإضراب على العمال في حال المنازعات على حقوقهم مع أرباب العمل، وقانون العمل رقم 17 لا يبتعد في نصوصه عن القانون السابق من حيث حقوق العمال في الإضراب كحلٍّ نهائي في حصول العمال على حقوقهم، والذي تمت صياغته استناداً إلى قوانين العمل المصري والعراقي واللبناني... إلخ، من القوانين ومنها قانون العمل الفرنسي، وقد أفاد المشرِّع من هذه القوانين كما جاء في الأسباب الموجبة لصدور القانون رقم 17.
أثار قرار وزارة الاقتصاد والصناعة «إلغاء شرط وثيقة تسجيل العمال بالشؤون الاجتماعية عند التسجيل بالغرفة أو تجديد الاشتراك» جدلاً واسعاً في الأوساط النقابية بسبب تحيزه الواضح لأرباب العمل معللة القرار بأنه لتسهيل إجراءات التسجيل في غرفة التجارة ويمكن بعد التسجيل والموافقة تسجيل من يرغب بتسجيلهم من العمال أي إن تسجيل العمال لا يخضع لقانون أو شرط ملزم لأرباب العمل بل يخضع لإرادة رب العمل إذا كان يريد تسجيل العمال بمؤسسة الشؤون الاجتماعية والعمل أو ينسى الموضوع ويبقى العمال معلقة حقوقهم التأمينية بالهواء ولا ضامن لها وسيخسرونها في حال تعرضهم لإصابة عمل أو تسريح من العمل.
قانون التأمينات الاجتماعية رقم 92 لعام 1959 في سورية كان خطوة مهمة في تنظيم الضمان الاجتماعي، لكنه واجه عدة تحديات ومساوئ مع مرور الوقت، خاصة في ظل التغيرات الاقتصادية والاجتماعية التي مرت بها البلاد منذ مطلع الألفية والتوجه نحو تطبيق الليبرالية الاقتصادية وبروز دور القطاع الخاص في الحياة الاقتصادية.
تعاني الطبقة العاملة من ظروف عمل معقَّدة غير سليمة، وذلك حسب طبيعة وبيئة عمل كل مهنة، وتعاني بالأخص من الأجور غير المناسبة التي لا تؤمّن المعيشة الكريمة للعامل، وعدم توفير وسائل الصحة والسلامة المهنية، بالإضافة إلى قوانين العمل غير المنصفة للعمال، وخاصة عمال القطاع الخاص، ممّا أفقد العمال الكثير من الحقوق العمالية وأدّى إلى ارتفاع نسب الفقر والبطالة.
More...
استمراراً لما بدأناه عبر سلسلة من المواد المتتالية لنتمكن من الوصول إلى قراءة واقع الطبقة العاملة والحركة النقابية وصلنا إلى مهمة تتلخص بالإجابة كتنظيم نقابي عن السؤال الأساسي ما العمل؟ أي ما هو دور الحركة النقابية والتنظيم النقابي بالمرحلة القادمة انطلاقاً من الواقع الحالي وحركته القادمة فمفتاح النجاح اليوم يكمن بالقدرة على رؤية الأمور بحركتها واستبقاها بخطوة على الأقل لا اللحاق بها والوقوع بالارتجال وردة الفعل والفوضى وهذا يحتاج إلى رؤية موضوعية ثورية وبرنامج عمل تتوفر بالتوازي معه أدواته الفاعلة والقادرة الملائمة والمعاصرة.
يرتفع مستوى الحراك العمالي في العالم، وخاصة في الغرب وأمريكا، من خلال أشكال متعددة من الممارسة على الأرض (مظاهرات - إضرابات - اعتصامات...إلخ) يقوم بها العمال، وذلك استناداً إلى مستوى الحريات السياسية والديمقراطية النسبي السابق، والذي يتغير الآن، وإلى درجة التنظيم وقوة الحركة النقابية الجديدة، التي تتكون في مجرى الصراع الدائر مع قوى النهب من أجل انتزاع حق الطبقة العاملة في التعبير بالطرق والأشكال التي يعبر فيها العمال عن مصالحهم وحقوقهم، وفي مقدمتها حقهم في توزيع عادل للثروة التي ينهبها لصوص القيمة الزائدة، مدعومين بقوانين تثبت لصوصيتهم وتجعل حياة العمال في أسوأ حالاتها، وغرباء عن إنتاجهم المجبول بعرقهم ودمائهم.
رغم أن قانون العمل رقم 17 لعام 2010 وضع لينظم العلاقة بين العامل وصاحب العمل وضمان بعض الحقوق الأساسية، إلا أنه يعاني من عدة مساوئ ونواقص تجعل نصوصه مجرد حبرٍ على ورق وتحول حقوق العمال إلى مجرد أوهام لا يستطيع أي عامل الحصول عليها، فمن خلال التطبيق العملي للقانون أثبت أنه قانون فاشل بل إنه جاء في ضد من مصلحة الطبقة العاملة.













