نقابات وعمّال (5655)
تناقلت عدة صفحات على مواقع التواصل الاجتماعي ومنها الصفحة الرسمية للاتحاد العام لنقابات العمال «صوت عمالي في الجمهورية العربية السورية» خبراً مفاده: «في إطار سعي الاتحاد العام لنقابات العمال في الجمهورية العربية السورية لتطوير منشآته السياحية وتعزيز الاستثمار في قطاع السياحة، شهدت العاصمة السورية دمشق اليوم توقيع مذكرة تفاهم بين الاتحاد العام لنقابات العمال وشركة لو بارك كونكورد السعودية وتهدف المذكرة إلى التعاون المشترك في إعادة تأهيل وتشغيل عدد من المنشآت والمرافق السياحية التابعة للاتحاد، بما يسهم في رفع جودة الخدمات السياحية وتوفير مردود اقتصادي مستدام للطرفين، وأكد الطرفان أن هذه المذكرة تشكل إطاراً مبدئياً للتفاهم، وتخضع جميع المشاريع الناتجة عنها للقوانين والأنظمة السورية النافذة، ويأتي هذا التعاون انطلاقاً من حرص الاتحاد على تعزيز الموارد الاقتصادية وتفعيل الاستثمار الوطني بالشراكة مع جهات عربية ودولية ذات خبرة، بما يعود بالفائدة على العمال والاقتصاد السوري».
تصدّرت الأحداث الجارية التي يشهدها جنوب البلاد المشهد السوري العام، وقد فعلت فعلها بالسوريين المثقلين أصلاً بالجروح والهموم واليأس والخوف. خاصةً مع نجاح التيار «الفيسبوكي» المعادي في الفوز من جديد بمعركة «السوشيال ميديا»، رغم حجم الممانعة التي فعلت ما تقدر على فعله بحجم إمكانياتها وقدراتها. فالهدف النهائي عند أعداء السوريين في الخارج والداخل هو الإجهاز على أي سلم أهلي وضرب النسيج الوطني، وصولاً إلى التدخل الخارجي المباشر والشامل، وفرض مشروع التقسيم الذي لا يصب في مصلحة أحد من السوريين غير أمراء الحرب والناهبين القدماء منهم والجدد.
لا يزال الواقع العمالي في البلاد يعيش تحت وطأة التهميش، وضعف بنية النقابات الطبقية، مترافقاً مع تراجع الدور الوظيفي للاتحاد العام لنقابات العمال، الذي من المفترض أن يكون خط الدفاع الأساسي عن حقوق العمال ومطالبهم.
بصراحة .. الخصخصة تفريط بالاقتصاد الوطني وبحقوق الشعب
Written by محمد عادل اللحامإنّ الأجور هي أكثر القضايا التي يجري التداول بشأنها في مواقع العمل، وفي الشارع، وفي الجلسات الخاصة والعامة، وفي مواقع التواصل الاجتماعي، وبين جميع العاملين بأجر. فالأجور بالنسبة لهؤلاء قضية حياتية مرتبطة إلى أبعد حد بمعيشة العمّال وعائلاتهم، لتأمين حاجاتهم الضرورية، التي تمكنهم من تجديد قوة عملهم المنهكة إن استطاعوا إلى ذلك سبيلاً، خاصةً بعد الإعلان المتكرّر من قبل الحكومة الجديدة عن عزمِها زيادةَ الأجور للموظَّفين والعمّال القائمين بأعمالهم فعلاً، كما ستصنفهم ضمن المخصَّصين بزيادة 400% من الأجر بشكل متدرج حيث الزيادة الحالية تبلغ 200% من الأجر الحالي ولا تشمل عمال القطاع الخاص، وهذه الخطوة المنوي العمل عليها سبقها إخراج ما يقارب 300 ألف عامل وموظَّف عبر إجازاتٍ قسرية أو تسريح، كما جرى التصريح بذلك، للانضمام إلى جيش العاطلين عن العمل، الذي هو أصلاً مليءٌ بالعاطلين، وتشهد على ذلك الشوارع المكتظّة بالبسطات وغيرها من أعمال البيع الأخرى.
شكلت عملية خصخصة القطاع العام أحد أهم التحولات الهيكلية التي طالت الاقتصاد السوري خلال العقدين الأخيرين، حيث اتخذت السلطة الساقطة نهج الخصخصة لمؤسسات القطاع العام كسياسة استراتيجية منهجية مع بداية العام 2005، ما أدى الى إعادة تشكيل المشهد الطبقي في البلاد، وذلك بالضد من مصالح العمال السوريين ما أدى الى تعميق فقرهم وتدني مستواهم المعيشي، سواء من ناحية ارتفاع معدلات البطالة أو من ناحية تآكل قدرتهم الشرائية سنة بعد أخرى خلال السنوات السابقة.
بتاريخ 30 حزيران عام 2025 أصدرت وزارة التنمية الإدارية القرار 302 لعام 2025 بتشكيل لجنة الصياغة النهائية لمشروع قانون الخدمة المدنية ليحل محل القانون الأساسي رقم 50 لعام 2004.
بعد إصدار المرسوم 102 الخاص بزيادة الأجور في 19 من الشهر الماضي، خرج وزير الاقتصاد والصناعة بتصريح نقتبس منه: «من موقعنا في وزارة الاقتصاد والصناعة ندعو ونناشد شركاءنا في القطاع الخاص بكل أشكاله أن يبادروا إلى اتخاذ خطوات مماثلة في رفع الرواتب والأجور بما ينسجم مع التوجهات الوطنية، ويسهم في تحسين الواقع المعيشي لجميع أبناء الوطن ترسيخاً لمبدأ العدالة وتعزيزاً للتكامل بين القطاعين العام والخاص». انتهى الاقتباس. يدرك أي متابع للتصريح بأن استخدام الوزير للدعوة والمناشدة طبيعي، كون المرسوم لم يشمل عمال القطاع الخاص أساساً. وهذا ليس بجديد، فطوال العقود الماضية وعلى مر الحكومات والمراسيم، كانت الزيادة تشمل عمال القطاع العام ومَن في حكمهم، وتبقى زيادة أجور القطاع الخاص خاضعة لشروط مختلفة كالعرض والطلب على اليد العاملة أو ارتفاع المعيشة بسبب التضخم الحاصل من رفع الأجور، وغيرها من العوامل الأخرى التي طوال الوقت كانت وما زالت تصب في صالح أرباب العمل دوناً عن العمال. من هنا نفهم حاجة الطبقة العاملة لقانون عمل واحد وموحَّد يرسخ أحد قيم العدالة كما ناشد الوزير.
بصراحة .. العمال ومسارات الاستغلال المستمرة
Written by محمد عادل اللحاميعرف من يتبنون ويطبقّون السياسات المضرة بمصالح وحقوق شعبنا وكذلك العمال منهم في بلدنا أن العدو الحقيقي لسياساتهم، والقوة الأكثر قدرة على الوقوف في وجههم وفضح برامجهم، ولجم سياساتهم إن أتيحت لهم الفرصة وتوفر لهم المناخ المناسب، هي الطبقة العاملة، لذلك يبذل هؤلاء كل ما بوسعهم في سبيل عدم امتلاكها لناصية الأمور، وإبقائها مفتتة، مشتتة غير قادرة على القيام بأي فعل حاسم للدفاع عن نفسها وحقوقها.
More...
في ظل التحولات الرقمية المتسارعة التي يشهدها العالم، برز العمل الإلكتروني كأحد أعمدة الاقتصاد الحديث، ليس فقط كبديل عن الوظائف التقليدية، بل كنظام مهني مستقل قادر على خلق فرص وموارد دخل من خارج الحدود الجغرافية المحلية.
هناك سؤال دائماً لأي متتبع للعمل النقابي: كيف لنقابات دون أدوات وأسلحة نضالية أن تلعب الدور النضالي المناط بها، ومبرر وجودها؟ يعاني العمال وكل العاملين بأجر من غلاء المعيشة وتدهور مقدرتهم الشرائية للعديد من المواد الأساسية، ومن غلاء أجور النقل، وغيرها من مستلزمات الحياة الإنسانية.
في تاريخ 30 حزيرانَ الماضي، أصدرتْ وزارةُ التنميةِ الإداريةِ قراراً رقمَ 302 القاضي بتشكيلِ لجنةِ الصياغةِ النهائيةِ لمشروعِ قانونِ الخدمةِ المدنيةِ، ليحلَّ محلَّ القانونِ الأساسيِّ للعاملينَ في الدولةِ رقمَ 50 لعام 2004. وتضمَّنَ القرارُ أسماءَ اللجنةِ البالغ عددُهم 11 عضواً، ليصدرَ لاحقاً قرارٌ جديد تحتَ رقمِ 316 بتاريخِ 7 تموز، والذي ينصُّ على إضافةِ عضوينِ للجنةِ المشكَّلةِ يمثلانِ الجهازَ المركزيَّ للرقابةِ الماليةِ والاتحادَ العامَّ لنقاباتِ العمالِ على التوالي، وذلك بعدَ أن اعترضتِ الأوساطُ النقابيةُ والعماليةُ على عدمِ وجودِ ممثلٍ للتنظيمِ النقابيِّ في اللجنة، في تدارُكٍ واستجابةٍ إيجابيةٍ من الوزارةِ المعنية.













