Skip to main content

نقابات وعمّال (5660)

يتردد على مسامعنا نحن العمال بأن الحكومة «مكثورة الخير» تدفع الأجور للعمال وهم لا «ينتجون» وهي بهذا القول تتحمل أعباءً كثيرة من مواردها، التي هي قليلة كما يصرح العديد من أصحاب الوصاية والدراية بخفايا الموارد التي تدخل إلى خزينة الدولة، مما يجعل أمر زيادة الأجور للعمال بما يكفل تأمين حاجاتهم الضرورية، التي افتقدوا المقدرة على تأمينها بسبب السرعة الصاروخية التي تسير بها الأسعار، أمراً في غاية الصعوبة، وهي دائماً محلقة للأعلى بالرغم من كل الوعود التي يقدمها جهابذة نشرات الأسعار التأشيرية، التي تصدر ويحدد فيها أسعار المواد، والمفترض أن تكون ملزمة، ولكن ما جرى في شهر رمضان وبعده العيد يؤكد على خلبية تلك الوعود والتصريحات المدلى بها عن انخفاض ما سيتم بهذه المناسبات.

انتقلت إنتاجية العامل السوري لمستويات مرتفعة خلال 6 عقود من 1960 وحتى 2010، إلا أن التغيرات السياسية تحمل الكثير من التأثير على هذه الإنتاجية، سواء المعطيات السياسية التي أدت إلى تدفق الأموال إلى سورية بعد حرب تشرين، وصولاً إلى العقوبات الغربية وأزمة الثمانينيات، وانتهاء بمرحلة الليبرالية المستمرة إلى اليوم في سورية منذ مطلع التسعينيات تقريباً.

تزداد أهمية المدن الصناعية التي أٌنُشأت في فترات سابقة للأزمة، وبدأت تعمل ثانيةً بجزء من طاقتها الإنتاجية، حيث أحد المصادر أن عدد المعامل والمنشآت الحرفية العاملة في عدرا الصناعية يقارب الـ 1200 معمل ومنشآة حرفية، أما بقية المدن فهي تعمل تبعاً لظروفها من حيث الأمان والاستقرار وتوفرالمواد الأولية والخدمات المختلفة المفترض توفرها.

السبت, 25 تموز/يوليو 2015 00:00

العامل هو الخاسر الأكبر

استهدفت الحرب الدائرة في سورية منذ 5 سنوات وبشكل رئيسي القوى المنتجة وأدت إلى تدمير الكثير من المنشآت الصناعية التي  كان يعمل بها الآلاف، والذين أصبحوا اليوم معطلين عن العمل. حيث أشار أحد التقارير غير الرسمية إلى أن معدل البطالة في سورية وصل في نهاية العام الماضي 2014  إلى نسبة 57.7 بالمئة، إذ فقد نحو 2.96 مليون شخص عملهم خلال الحرب، «الأمر الذي أدى إلى فقدان المصدر الرئيسي لدخل 12،22 مليون شخص».

انتقلت الشركة العامة للإنشاءات المعدنية منذ عام 2000 من الربح إلى الخسارة، بفعل القوانين الاقتصادية الليبرالية التي خسرتها مجال عملها المضمون مع الجهات العامة، بعد أن زادت من تكاليفها نتيجة دخول التجار على تأمين مادتها الرئيسية وهي الحديد عوضاً عن مؤسسة عمران..

يبدو أن عيد الفطر هذا العام سيكون الأكثر قسوة على الأسر العمالية، التي يعيلها عمال لا يملكون في جيوبهم غير الأجر الأخير الذي نالوه، مضافاً إليه «عيدية» رب العمل الذي يدعي بأنه أكرم عامله ومنّ عليه!

بادرت أغلب الجهات العامة الحكومية إلى توزيع استمارات تقويم الأداء للعاملين في الدولة، على الرؤساء المباشرين استعداداً لاتخاذ قرار الترفيع أو عدمه، وتحديد علاوة الترفيع الدورية في مطلع العام القادم استناداً للقانون الأساسي للعاملين في الدولة رقم (50) الصادر عام 2004 والتي شُكِّلت مؤخراً لجنة برئاسة وزير العدل وعضوية الجهات المعنية لإجراء التعديلات الضرورية عليه، ليواكب المستجدّات ويلبّي مطالب العمال وطموحاتهم كما يأمل كل العاملين الخاضعين لأحكامه.

صدرت في الآونة الأخيرة قرارات عن المكتب التنفيذي لاتحاد نقابات العمال، والتي تحمل الأرقام 19-20-22- بتاريخ 4/5/2015م والتي عممت على النقابات جميعها للتقيد بمضمونها، والتي تتعلق بانتساب عمال القطاع الخاص لاتحاد نقابات العمال، وفي الوقت نفسه تم صدور مشروع نظام صندوق العجز والشيخوخة للتنظيم الحرفي والذي أحدث بناء على أحكام المرسوم التشريعي رقم (44) تاريخ 16/5/2010م. وفي كليهما يتضمن مقدار الرسوم وكيفية تحصيله، وإنشاء الصناديق التي تهدف الى تأمين المعاش التقاعدي وتقديم التعويضات ومنح الإعانات لأعضائه ولأسرهم في حالة الوفاة وفق الأحكام في النظام الصادر.

قدمت إحدى الصحف المحلية خبراً مفاده أن عمال ومهندسي معمل اسمنت عدرا قد قاموا بما يشبه المعجزة في عالم صناعة الاسمنت، القديمة في بلادنا، والتي تكونت فيها خبرات فنية وإنتاجية عالية، مكنت العمال وبقية الفريق الفني من إنجاز صيانة إحدى المطاحن، بلغ الوفر فيها ما يقارب الـ17 مليون ليرة سورية وبزمن قياسي «عشرون يوماً» وفنية عالية وكان نصيب العمال والفريق الفني بعض القروش التي لا تعادل ولو جزءاً صغيراً مما قدمه العمال، كمكافأة لهم على جهودهم العظيمة، التي قدموها لصناعتهم هذه، كي ما يبقى الإنتاج مستمراً في ظروف يسعى البعض فيها إلى إغفال أن الإنتاج كقاطرة للنمو.

تتعرض الشريحة العمالية التي تعمل في محلات وشركات بيع الألبسة لشتى أنواع الاستغلال، من قبل أصحاب المحلات الذين يتفننون في ابتداع وسائل استنزافهم، حيث تعاني هذه الشريحة كما سائر الطبقة العاملة من تردي أوضاعها المعيشية، وتدني قيمة الأجر الذي لم يعد قادراً على تأمين أدنى الحاجات الضرورية، وكما لكل مهنة خصوصية كذلك الأمر  ينطبق على العمال في هذا القطاع.  

 

الصفحة 322 من 405