Skip to main content

نقابات وعمّال (5660)

مما لاشك فيه أن الطبقة العاملة هي صاحبة المصلحة الأولى في مهمة السعي لإصلاح القطاع العام الإنتاجي وتطويره وتحديثه، لأنها صاحبة المصلحة الحقيقية في إنجاز هذه المهمة التي ترتبط بها بشكل مباشر، وتعبر عن مصالحها لأن قطاع الدولة هو القاعدة الرئيسية للاقتصاد الوطني، وهو يشكل عامل التوازن الاقتصادي والاجتماعي للدولة.

عقد مجلس اتحاد عمال دمشق اجتماعه الدوري حيث تركزت المداخلات على أزمة الغاز والمازوت وسوء توزيعهما من الجهات المعنية المشرفة على عمليات التوزيع، والنقص الحاصل في المواد الأولية للكثير من الشركات العامة والخاصة ونقص العمال على خطوط الإنتاج التي كانت السبب في تدني نسب الإنتاج،

كلمة «الحوار» أصبحت الكلمة الأكثر تداولاَ في الأوساط الاجتماعية، والسياسية، وهذا مفهوم بسبب الأزمة الوطنية العميقة، وما حملته هذه الأزمة من مخاطر حقيقية باتت تهدد الوطن برمته أرضاَ وشعباَ حيث أصبح إيجاد مخرج آمن من الأزمة يحافظ على وحدة البلاد والعباد، لها الأولوية، وتتحمل مسؤولية ذلك القوى الوطنية جميعها عبر تهيئة الظروف السياسية،

للمرة الأولى يتحدث وزير سوري بكل شفافية عن الهواجس الاقتصادية للشعب السوري، حيث أكد وزير المالية د. محمد الجليلاتي، خلال رده على مداخلات أعضاء مجلس الاتحاد العام لنقابات العمال المنعقد في دمشق يوم 21/12/2011 أن مكافحة الفساد تبدأ بالرؤوس الكبيرة قبل غيرها، مستشهداً بما قاله الحجاج بن يوسف الثقفي «إني أرى رؤوساً قد أينعت وحان قطافها»، موضحاً أن مشروع قانون مكافحة الفساد سيكون بديلاً عن الهيئة المركزية للرقابة والتفتيش..

 اجتماع مجلس الاتحاد العام الذي انعقد بدمشق في 21/12/2011 كان استثنائياً من حيث القضايا التي طرحها النقابيون أعضاء المجلس، فقد لامست القضايا السياسية والنقابية الاقتصادية المطروحة أسباب الأزمة العميقة وانعكاسها على سورية أرضاً وشعباً، وهذا يؤكد التخوفات والتحذيرات التي طالما كانت تتقدم بها كوادرالحركة النقابية في المؤتمرات والاجتماعات التي كانت تعقد، ولم يصغ لذلك أحد، بل كان يجري محاولة إقناع الكوادر النقابية أن ما تقوم به الحكومة وفريقها الاقتصادي يتم في إطار ما يرسم لها من توجهات، وأن نتائج عملها ستنعكس إيجابياً على مجمل الاقتصاد الوطني، بما فيه المستوى المعيشي للطبقات الشعبية، ومنهاالطبقة العاملة السورية التي أصابها ما أصابها من تلك السياسات التي جرى تبنيها والدفاع عنها.

جرت العادة أن يمنح العمال المميزون في عملهم إضافي ما يطلق عليه الإضافي المنجز بنسبة من 20 إلى 40 ساعة وهو تكريم للجهود التي يبذلها العمال في مجالات العمل الصعبة ممن تعتمد عليهم المؤسسة فعلياً ويتم تحديد الأسماء من قبل السيد مدير فرع المؤسسة بعد أن يرفع إليه  مدراء الدوائر المختصة أسماء العمال المميزين ثم يقوم السيد مدير الفرع باختيار المستحقين من بين الأسماء المرفوعة إليه لكن يبدو أن عين السيد المدير ضاقت عن رؤية المستحقين مما حدا به إلى اختيار خاص جلهم من الإداريين، ولا يتعدى عددهم أصابع اليد الواحدة ممن ارتأته العلاقات الخاصة والمصالح المتبادلة

أفاد مراسل «قاسيون» في طرطوس أن المئات من عمال مرفأ طرطوس اعتصموا يوم الأحد الواقع في 9/1/2011 أمام مبنى محافظة طرطوس احتجاجا على وضعهم المعيشي السيئ, والقرارات التي ستسلبهم حقهم في التوزيع العادل للكتلة الإنتاجية كما درجت العادة وأصبحت حقاً مكتسباً، والوضع العام الأسوأ من انعدام الخدمات العامة التي يحتاجها المواطن في حياته اليومية, إضافة إلى القضايا التشريعية والقانونية التي تضمن حياتهم وحياة أولادهم للمستقبل القادم .

لقد بات واضحاً إن عمال السياحة في سورية يعدون بعشرات الألوف لكنهم يفتقدون لأبسط الحقوق التي كفلها لهم القانون، لذا فلا بد من إيجاد السبل  والخطط الجديدة لإلزام أرباب العمل بإعطائهم حقوقهم كاملة لا بالقنطار كما يقول المثل، ولهذه الأسباب فإن دعم عمال القطاع الخاص يجب أن لا يتم بالكلام والتمنيات فقط، وإنما من خلال إيجاد أسس وضوابط ثابتة وواضحة تحفز هؤلاء العمال وتشعرهم بالاستقرار بعيداً عن المعوقات التي تعترض عملهم.

◄ زهير مشعان

 

أن تخطئ، أو تخالف، أو حتى ترتكب جريمة بحق الشعب والوطن، أو بحق مواطن عادي... يجب أن تحاسب عما ارتكبته. وهذه المحاسبة يجب أن تكون قانونية أو قضائية، ولها حيثيات تتيح لجهة المحاسبة أن تقدم أسبابها. حتى للمجرم (جوازاً) الحق أن يدافع عن نفسه، فالمتهم بريء حتى تثبت إدانته، رغم أننا دائماً أيضاً، نؤكد أنه يجب اعتماد أسلوب التحفيز الإيجابي لتعزيز روح العملوالإخلاص.

لكن هنا في سورية يجري اعتماد أسلوب العقوبات أولاً، وأن المواطن في نظر أغلب المسؤولين الكبار والصغار، وخاصة الفاسدين الكبار، أن المواطن مدان حتى تثبت براءته.. وكثيراً ما يبقى مداناً حتى لو ثبتت براءته؟!

مجرد مثال

بالسرعة العجيبة أقرت لجنة المادة 137 بمحضر جلستها رقم 15906 تاريخ 17/10/2011 صرف /22/ عاملاً من مختلف الوزارات والمحافظات، وبذات السرعة أقرها مجلس الوزراء بقراره 15271 تاريخ 27/10/2011.. وتلاه قرارات الوزراء إلى مديرياتهم، ومنها على سبيل المثال وزيرة الإسكان والتعمير بصرف العامل في المؤسسة العامة لمياه الشرب والصرف الصحي بديرالزور على ثابت الحاج عزاوي بالقرار رقم 7137/ص.ح تاريخ 16/11/2011 وقد تقدم العامل علي الحاج عزاوي إلى القاضي المقر في المحكمة المسلكية بدير الزور بشكوى يدعي فيها على رئيس الوزراء ومدير مؤسسة المياه، لكون قرار الصرف يناقض الدستور الذي يضمن حق العمل والمساواة وحماية العمال، كما يطالب بإعادته إلى عمله. وقد قدم نسخة من شكواه والقرارات إلىجريدة قاسيون.

لاشك أن حق العمل حق مقدس في الدستور، وفي هذه الأيام أصبح هذا الحق مستباحاً وبات المواطن مهما كانت كفاءته لا يجد فرصة للعمل إلا فيما ندر، ومن حصل على هذا الحق أصبح رهينة المادة /137/ فإما عليه الخنوع، وإما الصرف دون بيان الأسباب، و لاشك أن خلفيته باتت أيضاً غير مهمة بالنسبة للعامل علي الحاج غراوي وزملائه لأنها تتعلق بالمشاركة في الحراك الشعبي.

وهنا نتساءل: لماذا لا نتخذ قرارات بحق الفاسدين الكبار بذات السرعة، أما العامل فليذهب هو وأسرته إلى الموت.. إلى الجحيم؟.

لذا يجب الاستجابة لمتطلبات الشعب، والشعب يريد إسقاط الفساد.. والشعب يريد دستوراً جديداً وبناء نظام جديد.. لتحقيق كرامة الوطن والمواطن التي هي فوق كل اعتبار..

 

قبل أكثر من عامين طلبت وزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل اجتماعاً مع القيادات النقابية للتشاور حول تعديل قانون التأمينات الاجتماعية بضغط وتوجيهات من البنك الدولي، حينها عقد الاجتماع وشرحت الوزيرة مبررات التعديل القادم الذي هو أولاً من أجل تشجيع الاستثمارات وثانياً: إن الوزيرة أحضرت خبيرة اكتوارية من البنك الدولي وقدمت دراسة حول مؤسسة التأمينات الاجتماعية خلصت في نهاية دراستها إلى أن المؤسسة سوف تكون عاجزة عن الوفاء بالتزاماتها عام 2016، لذلك لابد من تخفيض نسب الرواتب التقاعدية. وجوبهت الوزيرة برفض قاطع للدراسة الاكتوارية، ولتشجيع الاستثمار من جميع القيادات النقابية، وفي نهاية الاجتماع حذرت الوزيرة القيادات النقابية قائلة: «أنكم أنتم سوف تدفعون الثمن..»

الصفحة 384 من 405