نقابات وعمّال (5655)
لم تكن الحركة العمالية عبر التاريخ مجرد احتجاجات مطلبية من أجل زيادة الأجور، أو تحسين ظروف العمل، بل كانت في جوهرها حركة وعي قبل أن تكون حركة احتجاج. فالعمال الذين يدركون حقوقهم، ويفهمون طبيعة علاقتهم بالإنتاج، ويعرفون القوانين التي تحكم عملهم، يكونون أكثر قدرة في الدفاع عن مصالحهم وانتزاع حقوقهم، من أولئك الذين يخوضون النضال بعفوية، أو دون معرفة كافية. ولذلك فإن نشر الثقافة العمالية بين العمال لا يعد عملاً ثانوياً، بل هو أحد أهم شروط نجاح أي حركة عمالية تسعى إلى تحقيق العدالة الاجتماعية.
بصراحة اقتصاد الظل يبتلع سوق العمل وحقوق العمال
محرر الشؤون العماليةلم يعد مشهد تجمعات عمال المياومة في ساحات دمشق وأطرافها استثناءً أو ظاهرة موسمية، بل أصبح جزءاً ثابتاً من المشهد اليومي للمدينة. عشرات العمال، بل مئات في بعض المواقع، بين مراهق وبالغ وشيخ، ينتظرون منذ ساعات الصباح الأولى وصول مهندس أو متعهد أو حتى أحد الأهالي ممن يحتاج إلى يد عاملة ليوم واحد، أو ربما لساعات قليلة. ينتظرون فرصة عمل قد تأتي وقد لا تأتي، فيما يبقى الأجر اليومي هو الفاصل بين القدرة على شراء الطعام وبين العودة خالي الوفاض.
لم تكن الحقوق التي يتمتع بها العمال اليوم في مختلف أنحاء العالم هبةً من أحد، ولا منحةً قدمتها الحكومات أو أصحاب العمل بإرادتهم الحرة، بل كانت ثمرة عقود طويلة من النضال والتضحيات والإضرابات والتنظيم النقابي والعمل الجماعي. فالطبقة العاملة، التي لا تملك سوى قوة عملها لتأمين لقمة عيشها، وجدت نفسها عبر التاريخ في مواجهة تحديات كبيرة فرضتها ظروف العمل القاسية، وساعات العمل الطويلة، والأجور المتدنية، وغياب الضمانات الاجتماعية. ومن هنا نشأ نضالها بوصفه ضرورة للدفاع عن الكرامة الإنسانية وتحسين شروط الحياة والعمل.
بصراحة معيار الأجر العادل... ونسبته من الأرباح
محرر الشؤون العماليةلم يعد الحراك العمالي الذي يشهده القطاع الخاص حدثاً مطلبياً معزولاً، بل بات مؤشراً على أزمة اقتصادية أعمق تتجاوز حدود العلاقة التقليدية بين العامل ورب العمل، لتصل إلى جوهر النموذج الاقتصادي السائد، فالإضرابات والتحركات التي شهدتها منشآت القطاع الخاص خلال الفترة الأخيرة كانت انعكاساً مباشراً لسياسات اقتصادية نيوليبرالية متوحشة وفوضوية، دفعت أطراف العملية الإنتاجية جميعها إلى حافة الاختناق.
مسودة تعديل قانون العمل رقم 17 لعام 2010... الإصلاح الحقيقي يبدأ بحماية العامل لا بإضعافه
ميلاد شوقيتثير مسودة تعديل قانون العمل رقم 17 لعام 2010 في سورية نقاشاً واسعاً بين الأوساط العمالية والاقتصادية، باعتبارها تمس أحد أهم التشريعات التي تنظم العلاقة بين أصحاب العمل والعمال، فقانون العمل ليس مجرد نصوص قانونية تنظم عقداً بين طرفين، بل هو قانون اجتماعي واقتصادي يرتبط مباشرة بحياة ملايين السوريين، لأن الأغلبية الساحقة من أبناء المجتمع تعتمد في معيشتها على بيع قوة عملها لقاء أجر، وبالتالي فإن أي تعديل يمس هذا القانون ستكون له آثار مباشرة على مستوى المعيشة والاستقرار الاجتماعي والإنتاج الوطني.
بصراحة الدروس المستفادة من حراك عمال زنوبيا المستمر وإضرابهم الناجح
محرر الشؤون العماليةعمال النفط والغاز في حقول رميلان والجبسة: مطالب مكررة واعتصام جديد
مراسل قاسيونيعتبر عمال حقول النفط ومعامل الغاز في رميلان والسويدية والجبسة من أهم التجمعات العمالية في عملية إنتاج النفط والغاز. وعلى الرغم من الدور الحيوي الذي يؤدونه في الحفاظ على استمرارية الإنتاج وتشغيل المنشآت النفطية، وطبيعة عملهم والظروف المحيطة بهم، فإنهم يتعرضون لإهمالٍ قد يصل إلى حد اللامبالاة، مما يزيد من وطأة التحديات المعيشية والمهنية المتراكمة أصلاً، الأمر الذي دفعهم لتكرار مطالبهم بحقوقهم المطلبية والعمالية والإنسانية من بوابة جريدة قاسيون.
تُعد النقابات العمالية واحدة من أهم المؤسسات الاجتماعية التي نشأت مع تطور المجتمع الصناعي الحديث، حيث ارتبط ظهورها بالحاجة إلى تنظيم العمال والدفاع عن مصالحهم في مواجهة اختلال موازين القوة بينهم وبين أصحاب العمل. فمنذ بدايات الثورة الصناعية، أدرك العمال أن قدرتهم الفردية على المطالبة بحقوقهم محدودة، وأن تحسين ظروف العمل والأجور والحماية الاجتماعية يتطلب عملاً جماعياً منظماً. ومن هنا نشأت النقابات بوصفها إطاراً ديمقراطياً يمثل العمال ويعبر عن مطالبهم ويدافع عن مصالحهم الاقتصادية والاجتماعية والمهنية.
More...
لماذا امتد اضراب عمال زنوبيا لمعامل أخرى ولماذا تعاطف الشعب السوري معه؟
إلياس زيتونما إنْ أعلن عمال معامل شركة زنوبيا عن إضرابهم الأخير حتى بدأ النشاط العمالي في القطاع الخاص يرتفع تدريجياً، مع اختلاف أشكال هذا النشاط. فبعضها اتخذ شكل مطالبات شفهية أو خطية للإدارات تتضمن حزمة من المطالب، وعلى رأسها زيادة الأجور والتعويض المعيشي والإجراءات الصحية. وبعضها الآخر اتخذ شكلاً آخر تمثل بتشكيل لجنة من العمال مهمتها مقابلة الإدارة ووضعها في صورة الظروف المعيشية والمهنية للعمال، ومحاولة دفع الإدارة لإقرار زيادة الأجور أو التعويض المعيشي للتخفيف من الضغط المعيشي الراهن.
صباح السبت الفائت 13 حزيران ومع استمرار إضراب عمال شركة مدار للمنظفات توجهت قاسيون للشركة الواقعة في منطقة الكسوة (دنون - خيارة) للوقوف على آخر التطورات هناك واللقاء مع العمال المضربين ورصد جملة المطالب العمالية وبرنامج تحركهم المستمر حتى تاريخه، وأوضح لنا أحد أعضاء اللجنة المنظمة للإضراب والمفوضة بالتحدث باسمهم ومطالبهم أن الإضراب لم يأتِ من فراغ بل هو نتيجة حراك استمر لثلاثة أشهر من نشاط عمالي مع إدارة الشركة تضمن المطالب الأساسية للعمال وبين أخذ ورد توصلوا إلى قناعة أن الإدارة لن تستجيب لأي من المطالب المذكورة وبأنها تتبع سياسة التسويف تارة والإنكار تارة أخرى مع صبغة من التعالي والمعاملة الخالية من الاحترام والتقدير، والترفع عن مقابلتهم بشكل مباشر بل من خلال بعض المدراء المقربين المرفهين، وهذا ما فتح الباب أمامهم للتصعيد باتجاه الإضراب وتعززت تلك الرغبة مع انطلاق إضراب (جيرانهم) عمال شركة زنوبيا واتساع الاهتمام الاجتماعي والإعلامي بها، ليبدأ الإضراب يوم الثلاثاء الفائت 9 حزيران بمطالب أساسية واضحة ومعلنة.
تحركات عمالية لانتزاع الحق في حياة كريمة عزيزة… هذا ما قاله العمال
Written by قاسيونزارت قاسيون يوم السبت 13 حزيران معامل زنوبيا ومدار، والتقت هناك بعددٍ كبير من العمال أثناء إضرابهم عن العمل، وشرح العديد منهم بالتفصيل الظروف التي دفعتهم إلى اتخاذ قرار الإضراب، وعن سير التفاوض مع الإدارة، وفيما يلي تعرض قاسيون جزءاً يسيراً جداً من بعض هموم العمال ومشاكلهم.













