نقابات وعمّال (5655)
يسأل نفسه: «كيف لهذا النقابي (الأكابر) الذي زار معملنا وتجول بأقسامه وتودد لعماله، واستقبل من إدارته بحفاوة والتقط عشرات الصور التي سينشرها على فيسبوك بعد انتهاء زيارته لنا، أن يقف يوماً ما أمام وزير عاقداً حاجبيه ملوحاً بيده مطالباً بزيادة أجور العمال المعتَّرين؟ كيف له ببدلته الأنيقة الإيطالية وعطره الفرنسي الفواح أن يطلب من إدارة معملنا لباساً عمالياً يحمينا من المخاطر ووجبة غذائية تقينا من سموم المواد وأمراضها؟ وكيف بقيادته لتلك السيارة (فول أوبشن) غالية الثمن أن تجعله مقنِعاً حين يعترض على إيقاف نقل العمال بباصات الشركة؟ كيف سنفرق بينه وبين الوزير الذي زارنا ذات يوم؟ هل تتمتع قيادات النقابات بكل تلك المزايا (الأكابرية) أم أنه دون غيره تظهر نعمة الله عليه؟»
في الماضي كان يُنظر إلى العمل بوصفه وسيلة للحياة الكريمة، وطريقاً للاستقرار الاجتماعي، وركناً أساسياً من أركان العدالة الاقتصادية. أما اليوم، فقد تغيّر المشهد بصورة قاسية؛ إذ لم يعد العامل يعمل ليعيش، بل بات يعيش فقط ليواصل العمل. هنا يظهر ما يمكن تسميته بـ«اقتصاد التعب»، ذلك النموذج الاقتصادي والاجتماعي الذي يقوم على استنزاف الإنسان جسدياً ونفسياً مقابل الحد الأدنى من البقاء.
بصراحة استقالة رئيس اتحاد نقابات العمال تعيد فتح موضوع الاستقلالية
محرر الشؤون العماليةمن يتحمل مسؤولية الوضع الراهن للنقابات ولماذا عاد التفاؤل للأوساط النقابية
هاشم اليعقوبيوزع المكتب التنفيذي للاتحاد العام لنقابات العمال المهام والمسؤوليات بين أعضائه على خلفية الاستقالة المفاجئة لرئيس الاتحاد السابق ومسؤول التنظيم بالمكتب التنفيذي على التوالي. وتأتي إعادة الهيكلة الحاصلة في مرحلة شديدة الأهمية وبالغة الخطورة تمر بها الطبقة العاملة والتنظيم النقابي في ظل استمرار الانحدار المتسارع للأوضاع الاقتصادية والمعيشية والوظيفية للعاملين بأجر بطول البلاد وعرضها، وبمرحلة مصيرية بالنسبة للحركة النقابية الوطنية والمنظمة العمالية ضمناً. ولا نبالغ إن حمّلنا الحكومة بسياساتها وإجراءاتها مسؤولية كل ذلك، فالنهج المتبع - إن صح القول بأنه نهج – من الطبيعي أن يفرز كل تلك النتائج التي نشهدها اليوم ونعيش تحت وطأتها، ولا يمكن لعاقل أن يتوقع غير ذلك.
بينما يجلس زميلان على مكتبين متجاورين في إحدى المؤسسات الحكومية، ويقومان بالمهام ذاتها، ويعملان ساعات العمل المحددة نفسها، ويحملان الدرجة الوظيفية ذاتها، يبرز فارقٌ لا يمكن للمنطق الإداري تفسيره؛ أحدهما يتقاضى راتباً مقطوعاً بالليرة السورية لا يكاد يكفي مواصلاته، والآخر ينعم براتبٍ «أكثر أمناً» يرتبط سعره بصعود وهبوط العملات الأجنبية. هذه ليست فرضية، بل واقعٌ بات يتكرر في المؤسسات والمديريات والجهات الحكومية، مما خلق حالة من «الطبقية الوظيفية» داخل الجسم الواحد إن صح التعبير: شريحة من الموظفين الفقراء وشريحة من الأشد فقراً، وفوق هاتين الشريحتين تقبع طبقة ميسورة جداً تتنعم بالمناصب والمواكب والرواتب والمزايا.
إنهاء عقود أكثر من 1470 من موظفي الزراعة في ريف دمشق واللاذقية
Written by قاسيونمع بداية الشهر الحالي، تم إنهاء عقود العمل السنوية المؤقتة لأكثر من 400 موظف تابعين لمديرية زراعة ريف دمشق و1078 موظفاً من التابعين لمديرية زراعة اللاذقية، في خطوة غير جديدة على وزارة الزراعة التي سبق وأن أنهت عقوداً في البحوث الزراعية بالقنيطرة وأماكن أخرى، وليست جديدة على الوزارات الأخرى حيث أصبح هذا الإجراء دورياً وعاماً تمضي به الجهات الحكومية دون أن يهتز لها جفن. ولكن الوزارات ترفع عنها هذا الحرج متذرّعة بأن تجديد العقود بيد الأمانة العامة كما نص القرار رقم 2533/ص لعام 2025 الصادر عن الأمانة العامة لرئاسة الجمهورية – شؤون مجلس الوزراء، وأن دورها يقتصر على رفع الكتب وانتظار الموافقة.
اقتصاد التطبيقات: هل خلقت التكنولوجيا فرص عمل أم شكلاً جديداً من الاستغلال؟
Written by قاسيونفي السنوات الأخيرة، تغيّر شكل العمل حول العالم بصورة جذرية. لم تعد الوظيفة التقليدية القائمة على عقد ثابت ودوام محدد هي النموذج الوحيد للعمل، بل ظهرت أنماط جديدة فرضتها التكنولوجيا والتطبيقات الرقمية، خصوصاً في مجالات التوصيل والنقل والخدمات الإلكترونية والعمل الحر عبر الإنترنت. وبالنسبة لكثيرين، بدت هذه التطبيقات وكأنها فرصة ذهبية للهروب من البطالة والفقر، خاصة في الدول التي تعاني أزمات اقتصادية خانقة. لكن مع مرور الوقت، بدأ سؤال جوهري يفرض نفسه بقوة: هل خلقت هذه التطبيقات فرص عمل حقيقية، أم أنها ابتكرت شكلاً جديداً وأكثر تعقيداً من استغلال العمال؟
مقابلة رئيس اتحاد نقابات العمال مع الإخبارية السورية تؤكد الأولويات وتبتعد عن الأساسيات
هاشم اليعقوبيبمناسبة عيد العمال، أجرت الإخبارية السورية لقاءً مقتضباً مع رئيس اتحاد نقابات العمال السيد فواز الأحمد، تضمَّن العديد من المحاور التي عرَّجت على عدة قضايا. واكتسب اللقاء أهمية بالنسبة لحاملي الهم العمالي والنقابي لمحاولة رصد ومتابعة عقلية وآلية عمل المنظمة وتطور خطابها الملاحَظ منذ فترة قصيرة، خاصة أن بيان الاتحاد العام بمناسبة الأول من أيار لم يكن على مستوى المناسبة ولا على مستوى الأوضاع الكارثية التي تعيشها الطبقة العاملة في جوانب الحياة كافة، لكن اللقاء استدرك بعض ما غاب عن البيان من نقاط ومهام أساسية خاصة بالجوانب المعيشية والوظيفية والتنظيمية. وسنناقش في هذه المادة بعض الأجوبة الواردة في اللقاء التي نراها من مؤشرات تطور الخطاب النقابي التي ترفع مستوى مسؤولية التنظيم النقابي إلى المستوى المطلوب والملائم لدوره وللقضايا الكبرى التي أمامه.
بين الألم والأمل: قراءة في واقع العمال السوريين بمناسبة عيد العمال
ميلاد شوقيفي كل عام، يأتي عيد العمال حاملاً معه معاني النضال والحقوق والعدالة الاجتماعية، لكنه بالنسبة للعمال السوريين لم يعد مجرد مناسبة احتفالية، بل تحوّل إلى لحظة تأمل عميقة في واقع بالغ القسوة، تختلط فيه معاناة الحياة اليومية بأسئلة الوجود والكرامة. ومن خلال ما ناقشناه سابقاً في مقالات متعددة حول أوضاع العمال، يمكن رسم صورة متكاملة لهذا الواقع، وربطه بدلالات هذه المناسبة التي يفترض أن تكون عيداً، لكنها باتت أقرب إلى وقفة احتجاج صامتة.
More...
الاقتصاد الرقمي غير المنظم في سوريا بين الضرورة والاعتراف القانوني
Written by قاسيونلم يعد الاقتصاد في سوريا محصوراً في الأطر التقليدية التي تنظمها الدولة، بل نشأ خلال السنوات الأخيرة نمط اقتصادي موازٍ، يمكن وصفه بـ«اقتصاد الضرورة»، وهو اقتصاد غير منظم، رقمي في أدواته، ومرن في بنيته، فرضته التحولات العميقة التي شهدها المجتمع السوري خلال أزمته.
بصراحة الاتحاد العام للنقابات في مواجهة الخصخصة
محرر الشؤون العماليةما إن تم الإعلان عن مرسوم الزيادة الأخيرة على الأجور حتى بدأ النشاط العمالي في القطاع الخاص غير المنظم للمطالبة بزيادة الأجور، خاصة بعد تآكل متسلسل للقوة الشرائية لأجورهم شهراً إثر شهر. وما زالت المطالبات ضمن حدود المطالبات الناعمة والتي يمكن القول عنها إنها خجولة بعض الشيء، نظراً لضعف قواهم وغياب فرص العمل الجدية البديلة. فلا أحد يرغب في المخاطرة بعمله في مثل الأوضاع الاقتصادية التي تشهدها البلاد، فالخلل الكبير بين العرض والطلب على اليد العاملة وتخبّط سوق العمل وفوضاه والانزياحات الكبرى التي يشهدها. وتفاوتت مطالب الزيادة بين القطاعات والوظائف والأفراد. وفي رصد مبدئي ومحدد تبين أن عمال وموظفي القطاعات التكنولوجية والرقمية هم الأكثر نشاطاً وإلحاحاً على ذلك، فشركات الإعلان الإلكتروني والتصميم وصناعة المحتوى شهدت ضغوطاً عمالية كبيرة من كل الكوادر العاملة المطالبة بزيادة الأجور، سواء العاملين بدوام ومهام أو المتعاقدين. وتراوحت المطالبات بين 50-100%، وقد نجح المئات منهم في الحصول عليها وفق معلومات خاصة منهم ومن بعض أصحاب الشركات.
منظمة العمل الدولية تناقش الحد الأدنى للأجور في القطاع الخاص مع النقابات وأرباب العمل
Written by قاسيونفي مداخلة جديدة، صرّح رئيس الاتحاد العام لنقابات العمال «بأن واقع الأجور الحالي في سورية يعكس تحديات عميقة، حيث لا تزال الأجور تعاني من فجوة كبيرة مقارنة بتكاليف المعيشة نتيجة تراكمات اقتصادية واجتماعية معقدة، وأن هذا الواقع يفرض علينا جميعاً - حكومة ونقابات وأصحاب عمل - العمل المشترك لإعادة التوازن إلى منظومة الأجور بما يضمن الحد الأدنى من العيش الكريم للعمال. وبأن الاتحاد العام لنقابات العمال يساهم بشكل مستمر في دفع عجلة تحسين الأجور من خلال المطالبة بالزيادات عبر القنوات الرسمية، والمشاركة الفاعلة في الحوارات الاجتماعية، الأمر الذي أسهم في تحقيق زيادات متتالية بواقع 200% ومن ثم 50% وهكذا، وإن كانت لا تزال بحاجة إلى مزيد من التطوير لتواكب الواقع المعيشي».













