نقابات وعمّال (5655)
بصراحة ... في مجلس الشعب عمرك يا بوزيد ما غزيت
Written by محمد عادل اللحامقبل انعقاد الجلسة الاستثنائية لمجلس الشعب ساد هرج ومرج كثير وتوقعات لها أول وليس لها آخر حول النتائج التي يمكن أن تظهر بعد انتهاء النقاش وخاصة ما يتعلق بالزيادات المحتملة التي يمكن أن تقرها الحكومة على الرواتب والأجور، وبعد الأخذ والرد داخل قاعة المجلس بين مهاجم لسياسات الحكومة وفشلها في إدارة دفة الاقتصاد وإيصال البلاد والعباد إلى حافة الجوع، وبين مدافع عن الحكومة وسياساتها وأن الحكومة عملت ما بوسعها ولكن الظروف صعبة والمؤامرات المحاكة كبيرة والعالم يشتعل من حولنا والعقوبات تطوقنا من كل حدب وصوب.
لم يعد شيء يستطيع وصف معاناة السوريين وخاصة أصحاب الأجور فأجورهم تآكلت كلياً وباتوا يعملون بشكل شبه مجاني مقابل ارتفاع غير منطقي بالأسعار وتراجع قيمة العملة.
يعتبر الفقر من أكبر المشكلات الاجتماعية والاقتصادية في البلاد. ولا يقتصر الفقر على مقدار هذا الدخل الهزيل، أو القدرة على تحصيل الحد الأدنى من الغذاء والكساء أو السكن فقط، بل يشمل قضايا أخرى لا تقل أهمية عن القضايا الأساسية مثل الصحة، والخدمات الاجتماعية الأساسية الأخرى، مثل التعليم، وتأمين الكهرباء والمياه النظيفة.
يجري تطور مهم في الحركة العمالية الأمريكية من حيث تنظيمها في النقابات ومن حيث فاعليتها في الإضرابات الجارية حيث تتصاعد وتتمكن من انتزاع أجور أفضل بالنسبة لأجورها السابقة وهذا مهم في سياق تطورها وطرح شعاراتها من مطلبية إلى الشعارات السياسية المعبرة عن جوهر الصراع بين العمل ورأس المال.
تدور العديد من النقاشات وتنعقد المؤتمرات وتقدم ملايين المقترحات من اقتصاديّين وسياسيين ومسؤولين من الحكومة حول الطريقة المناسبة لتحسين الوضع المعيشي للمواطن السوري وإيجاد حلول لأزماتنا الاقتصادية خاصة انهيار العملة والتضخم المستمر
بصراحة ... غليان في الأسعار يقابله غليان في الصدور
Written by محمد عادل اللحاممن المؤكد أن الأجور من أكثر القضايا إلحاحاً، ومن أكثر القضايا التي يجري تداولها على ألسنة من يبيعون قوة عملهم، سواء العضلية منها أو الفكرية. فهنا لا فرق بين الاثنتين من حيث النتيجة النهائية، وهي ضرورة تحسين الوضع المعيشي، المتناسب مع غلاء الأسعار، التي تقفز الآن قفزات متسارعة لا يمكن للأجور الحالية إدراكها، أو الوصول إلى حاله قريبة منها، مما يعني استمرار الحال على ما هو عليه من بؤس وحرمان للعاملين بأجر، مما يعني انقسام المجتمع إلى فريقين أساسيين ناهبين ومنهوبين، يجري الصراع بينهما.
ولدت وولد معها قدرها الممزوج بالقهر والفقر والبؤس، حنان سيدة بالخامسة والثلاثين من عمرها، هذه السنوات التي قضتها في فرامات سوق العمل منذ أن كانت طفلة، منذ نعومة أظفارها التي لا تتناسب وشدة خشونة هذه الفرامات التي لا توفر كبيراً أو صغيراً، هذه المطحنة التي تطحن كل من يدخل ضمنها سواء كانت امرأة أو رجلاً، سواء كان طفلاً أو مسناً. فبدلاً من استكمال تعليمها وممارسة طفولتها بالشكل السليم، بدأت حنان خوض معارك سوق العمل القاسية وعمرها لا يتجاوز عشر سنوات من أجل مساعدة أسرتها وإعانتها على تأمين لقمة عيشهم.
More...
عشر ساعات عمل يومياً يقضيها العمال خلف آلاتهم ومكناتهم وفي ظروف وشروط عمل قاسية، حيث أغلب المعامل والمنشآت ليس فيها تكييف أو تدفئة ولا توجد مواصلات مؤمنة لمكان العمل ويعمل هؤلاء العمال على مدار أسبوع كامل دون إجازة أو مكافأة أو تعويض وفي نهاية الأسبوع يتقاضون أجوراً لا تتجاوز مئة وخمسين ألفاً، وفي أحسن الأحوال مئتا ألف ليرة سورية فقط لا غير، هذا إذا لم يكن البعض قد سحب سلفة من راتبه ليتم اقتطاعها من أجره الهزيل هذا، حيث لا يبقى للعامل إلا فتات الفتات رغم الأرباح التي يراكمها أرباب العمل من جرّاء عمل العمال.
تتطلب المرحلة القادمة من حياة البلاد الاستخدام الأمثل والكامل لعناصر الإنتاج واستخدام كافة الموارد البشرية والاقتصادية للوصول إلى أعلى مستوى من الإنتاج وذلك من حيث الكم والنوع، وبحدود التكاليف الطبيعية، ولا بد أن يكون ذلك أولاً بعيداً عن مخالب وأعين قوى الفساد والنهب. وذلك بزيادة الاستثمار في أصول المعامل والشركات الوطنية، وخاصة في القطاعات الإنتاجية في الدولة.
حال العمال لم يعد خافياً على أحد، ولم تعد تنفع أنواع المسكنات التي توصف لهم كلها من أجل أن يصبروا على وجعهم ... وجعهم المزمن الذي وصل إلى أدق خلاياهم ولم يجدوا له دواءً شافياً.
يستقبل رواد كل يوم جمعة بفيض من الفرح والسعادة والحب، ناهينا عن أن هذا اليوم هو عطلته وهذا سبب مقنع للسعادة خاصة بعد أسبوع عمل شاق ومرهق، إلا أن ما يميز يوم الجمعة الخاص برواد أعمق وأجمل أضعافاً مضاعفة من عطلة أو استراحة، فرواد يلتقي بابنته الوحيدة البالغة من العمر ثلاث سنوات في نهاية كل أسبوع، وهو على هذه الحالة منذ انفصاله عن زوجته قبل سنتين من اليوم.













