نقابات وعمّال (5655)
نص قانون العمل رقم 17 لعام 2010 وفي الباب الثامن منه على أحكام علاقات العمل الجماعية، وجاء في الفصل الأول منه على طريقة التشاور والتعاون بين منظمات أرباب العمل ونقابات العمال حيث نصت المادة (177) من القانون على أنه يشكل بقرار من الوزير وبرئاسته مجلس استشاري للعمل والحوار الاجتماعي يضم في عضويته ممثلين عن الجهات المعنية وعدداً من ذوي الخبرة وممثلاً عن منظمات أرباب العمل والاتحاد العام.
تطور العمل المأجور منذ ظهوره، باعتباره أحد شروط العيش من أجل البقاء على قيد الحياة، وشرطاً لتطور المجتمع، حيث كان العمل في بداياته يعبّر عن النشاط الفردي لتحقيق الحاجات الشخصية للإنسان، والتي كانت تتضمن الحاجات اللازمة والضرورية التي تسمح له بالعيش، وكانت مقتصرة على الحياة اليومية فقط، ثم تطور حتى أصبح نشاطاً يعبر عن حاجات المجتمع، وأصبح بإمكان كل فرد تلبية جزء من حاجاته وحاجات غيره، مقابل أجر.
في حوار مع إحدى العاملات في إحدى المطابع الواقعة في ريف دمشق، عبرت تلك العاملة عن واقع مرير يعيشه العمال، وعبرت عن استغلال كبير يتعرض له العمال وعددت تلك القضايا منها تهريب العمال ومنعهم من التسجيل في التأمينات الاجتماعية والأجور الهزيلة التي يتقاضونها، والعمل الصعب الذي يقومون به دون مقابل مجزٍ، وسلوك رب العمل السيئ مع العمال لدرجة أنه يحاسبهم على عدد كؤوس الماء التي يشربونها، باعتباره يدفع ثمن الماء الصالح للشرب إلخ من القضايا التي يطول الحديث عنها.
لا يخفى على أحد حجم الآثار والتأثيرات الكارثية التي ضربت البلاد جرّاء الحرب والأوضاع الأمنية خلال السنوات السابقة، سواء من ناحية تدمير البنى التحتية، فقدان البلاد خيرة أبنائها جرّاء الحروب والقصف والاشتباكات، ناهيك عن البؤس الاجتماعي والاقتصادي الذي يعاني منه جل أبناء الوطن.
نص الدستور السوري الصادر عام 2012 على العديد من حقوق المواطنة والحريات العامة وخص الطبقة العاملة بالعديد من الحقوق، كما أعترف لهم بحق الإضراب السلمي، كما أكد على ضرورة بناء الاقتصاد الوطني على مبادئ العدالة الاجتماعية وربط الأجور بالأسعار وتأمين فرص عمل للشباب وحماية قوة العمل، ورغم نص الدستور على هذه المبادئ إلا أنها ظلت حبراً على ورق ولم يلمس المواطن على أرض الواقع تطبيق أي من هذه الحقوق لتتحول هذه المبادئ إلى مجرد نصوص مكتوبة، وهذا ما يميز عادة الدساتير التي تنتهج دولها السياسات الليبرالية الاقتصادية، حيث تتعمد تقديم نفسها وكأنها تعمل لصالح الشعب ومن أجله، لكن في الحقيقة هي تعمل لمصلحة قلة قليلة متحكمة برقاب الشعب ولقمتهم ولو كان ذلك خلافاً لأية قوانين وطنية فتوصيات صندوق النقد والبنك الدولي أهم من الدساتير بالنسبة لبعض الأنظمة.
تواصل الحكومة تنفيذ تلك السياسات الاقتصادية التي أنتجت الأزمة بيافطات جديدة، إن من يبحث عن مناخ اقتصادي اجتماعي سليم عليه أن يتخذ إجراءات عاجلة لتخفيف آلام الناس، لا أن يطالبهم بمزيد تحمّل الأعباء. فهي تبشر العمال والنقابات في عقر دارهم في اجتماع مجلسهم الذي انعقد مؤخراً بمزيد من الغلاء وارتفاع الأسعار، وزيادة في البطالة، وزيادة في الهجوم المستمرّ على حقوق العاملين بأجر وكافة الكادحين وخاصة الأجر العادل الذي يوفر تلك الحياة الكريمة للعاملين بأجر. فإنّ مختلف المؤشرات والتصريحات الحكومية تبيّن أنّ الأزمة المعيشية التي يعيشها العباد متواصلة وأنّها لا تزال فاعلة بقوّة في اقتصاد البلاد رغم ظهور بعض الانفراجات السياسية في محيط البلاد. ويمثـل العمال وجميع العاملين بأجر ضحاياها الرئيسيين.
يستمر الجدل واسعاً بين الحكومة والغرف الصناعية والصناعيين في الاجتماعات المعقودة بين الطرفين وعلى صفحات التواصل الاجتماعي حول واقع الصناعة السورية والمعضلات التي تواجهها من أجل أن تقلع بالإنتاج كما هو مفترض أن تكون عليه، وما هو مفترض من تأمين المواد الأولية وتأمين الطاقة اللازمة لتبقى عجلات المكنات دائرة وليبقى الإنتاج مستمراً، وكي يبقى العمال يعملون دون توقف.
More...
اجتماع المجلس العام للنقابات بتاريخ 15-16/5 بحضور الحكومة في اليوم الأول، حيث تم طرح القضايا المتعلقة بالشأن المعيشي للعمال وخاصة الأجور الهزيلة التي لا تكفي لمعيشة العامل ليوم واحد كما عبر رئيس الاتحاد العام وأكد أعضاء المجلس في مداخلاتهم التي ألقوها أمام الحكومة عن أوضاع العمال المعيشية المرتبطة بهزالة الأجور التي يتقاضونها.
يعتمد القطاع الخاص في معظمه على تشغيل الأطفال دون سن الثامن عشرة، وعلى العنصر النسائي خاصة في المشاغل الصغيرة المنتشرة بكثرة في الأرياف وأطراف المدن الرئيسية. واعتمادهم على هذا النوع من العمالة له أسبابه من وجه نظر أرباب العمل التي مقياسها الأساسي تحقيق أعلى نسبة من الأرباح بأقل كلفة، وحتى يتحقق ذلك لا بد من أن تكون الأجور المدفوعة للعمال أقل من الحد الأدنى للأجور، ولا يلتزِم أرباب العمل بتسجيل العمال بالتأمينات الاجتماعية، أي إن هؤلاء العمال غير خاضعين لقوانين العمل المعمول بها، والتي تُلزم أرباب العمل بتأمين حقوق العمال، ولكن ذلك لا يحدث.
رغم أن غالبية الطبقة العاملة لا تعلم أن حق الإضراب أصبح منصوصاً عليه بشكل واضح وصريح في الدستور السوري لعام 2012 ولم يمرّ عليهم، وذلك يعود إلى عدة أسباب أهمها تغييب الثقافة العمالية وعدم توعية العمال بحقوقهم وهذه يتحمل مسؤولياتها الاتحاد العام لنقابات العمال الذي لا يقدم العون المطلوب للعمال ولو من باب التوعية بحقوقهم القانونية والدستورية.
بصراحة ... عقود العمل الفردية (عقود إذعان للعمال)..
Written by محمد عادل اللحامبناءً على قانون العمل رقم /17/، وعلى التعليمات التنفيذية لوزارة العمل والشؤون الاجتماعية، وعلى تعليمات غرف الصناعة السورية حين صدوره، أخذ أرباب العمل بإصدار عقود العمل الفردية تحت عنوان (عقد عمل محدد المدة)، حيث يقضي القانون بإنشاء عقود عمل جديدة بدلاً من عقود العمل السابقة لصدور القانون، تتضمن هذه العقود واجبات العامل والمحظورات التي يتوجب عليه تجنبها وحقوقه من أجور وإجازات وتعويضات... إلخ.













